وشكراً للدكتور ( باقادر )
على الترجمة - كما اعرف - .
عمل رائع يستحق الترجمة
ليطلع الغرب على حرسنا على الجانب الإنساني
الذي يحاول الكثير سلبه منا .
ميقات الراجحي ..
اكاديمي سعودي .
دمتم..
في يوم 12 أبريل 2009 بالساعة 5:06 م بلسم
عندما قرأت مدخل خالد شعرت أن اليد التي سطرته هي التي سطرت جانجي ولم أنتبه إلا الآن إلى جانجي المشنوقة أعلاه..
كنت أبحث عن طريق يوصل إليكم لأخبركم ماذا فعلت جانجي بي!
لكني لم أجد بريدا أو عنوانا لكم على الرواية
رائعة هي جانجي.. رائعة حد الألم الذي سكنني أياما..
شكرا لأننا نجد أناسا مازالوا ينظرون للأمور بمنظارها الحق والذي كفنه الكثيرون وكبروا عليه ثلاثا..
ثمت ملاحظات دقيقة -ولست سوى قارئة بسيطة- سأكتبها لكم قريبا..
سعيدة أني وجدت هذا الطريق
في يوم 02 مايو 2009 بالساعة 9:48 ص الشقوي
ياما من الاشياء التي يتمنا المراء انا يدركها وانا اتمنا ان اقرا هذه الروايه
جانجي
الاسم الذي لم اعرف عنه شي ويصعب علي الوصل اليه بشى
مرت الايام مسرعه وهذا اليوم قرات هذه الروايه
(( مزوج من الخيال والواقع ))
كانته من اجمل الروايه مشكور عليه ياطاهر
حين تكون مغلّفاً بورق ” سولفان ” وجاهز لأن تكون هدية / هبة لأي شخص سيفتحك ، ثم تتفاجأ أنك متّ مخنوقاً قبل أن تصل هداياك ، تماماً مايحصل في خيبات الأمل العديدة التي تحيطنا بعنايتها المخلصة ، وتبهرنا بالتفاصيل الأليمة والحبكة البارعة في اختيار ” ثقب ” لتعبر منه داخل أجسادنا ، تدخل وتخرج ، تجلس كقطة شرسة على أكتافنا وتراقب الأحداث من بعيد تنهشنا كدودة أرض ، تأكلنا بصمت وكثير من الضحك المموّج ، المسألة ليست في كونها ” رواية عابرة ” وغلّقت الأبواب ، إنما هدمت خلفها ” قلاع” مشيّدة ليست أولها جانجي !
**
الإهداء :
إلى القلب الذي نضح بالكثير من رغوة الدم المخلوط بقوة فائرة ؛ فتكونت فقاعات دمّ عجيبة على سطحة وبدأت تخرج أنفاساً غير شرعية من الفم .
إلى الأشياء التي الباهتة التي تزيّنت ونزعت وجه عنوستها وتبرّجت .
إلى كُل ” براويز ” الصور التي بُعثت هذه اللحظة .
إلى طاهر المعتوه الذي أشعل قناديل القبور هذه الليلة بزيارة غير ممنونة .
أهديكم مشاعري الثائرة ” لستُ على مايرام ”
***
طاهر أحمد الزهراني
جانجي
الحديث عن هذا الكتاب الاحمر ؛ خطى لا تفتأ تدور في دائرة حارة وفي كل مرّة تقترب حرارة الشمس أكثر ، ترفع قدميك تحاول أن تجلس فتلسع الأرض الساخنة مؤخرتك ، تقفز بقوة الملسوع وتبادل السيّر بين قدمكَ اليمنى واليسرى ، تحاول الوصول إلى ” نهاية ” لكنك تكتشف فيما بعد أن الدائرة لا تنتهي .
لا تخف !
اللحظة التي ستستيقظ فيها من هذا الحُلم ( الجميل ) ستكتشف فيها أنك مستلقي على سريرك في منتصف الواحدة ليلاً ، وحولك مربع الحجرة ، ومربع السرير ، مربع الباب ، تبحث عن الدائرة التي أفزعتك ، لكن تخيّبكَ آمالك العريضة .
أتستريح الآن من حرّ الشمس ؟!
لم تكن جانجي بالنسبة لي سوى حلم الشمس والدائرة التي لم أستيقظ منه بعد ، وفي الحقيقة أنا لا أريد الإستيقاظ ، تباً !
**
الخميس 18 مارس
12:21am
لحظات اشتعال كانت اليد الخضراء التي تلوح لي بالإنطلاق ( خالد القرشي ) ، وذات اليد الحمراء التي أغلقت فيها كل إشارات الدنيا - لحظتها - ( خالد القرشي ) .
فالسلام عليكَ يوم ولدتَ ويوم تموت ويوم تبعث حيّاً .
**
جانجي
الرواية التي قرأتها ، وعشت تفاصيلها وحاولت التخلص من كمية كبيرة من الدموع لم يكتب لها السفر عبر مطارات الورق ، فتباكيت - كأضعف الإيمان -
أتعي جدّة معنى أن تفقد ( خالد ) ؟!
وانتهت مواعيد السفر !
**
كأي وجبة شهية كانت القائمة التي أتخمتني وجعاً - وبأرقام صفحاتها - :
هل تستطيعون تحمّل أكل الرغيف دون اليد الآخرى التي ( كانت ) تشاطركم ؟!
هل تستطيعون ممارسة طبيعة الحياة ومتطلباتها بعد فقأ إحدى عيونكم ، أو قطع اليد اليمنى ، أو تفقد نصف القلب الراحل كل صباح ؟!
ماذا عن الأماكن الموبوءة بأنفاس الآخر المفقود ؟!
ماذا عن الكراسي الشاهدة على الوجود ؟!
هل تكتب الرسائل لأصدقائك ، وأنت تعلم أنها لن تصل - لكنك تحاول على أية حال - ؟!
أأخبرك بالحقيقة ؟!
أن تبكي بعين واحدة ، بينما الأخرى مقلوعة إلى ” أفغانستان ” أو إلى ” …. ” !!
جانجي
سيّدة رواياتي ، حيّ هلاً بهذا الضيف الطاهر .
**
الرواية في سطور :
جانجي -طاهر أحمد الزهراني
الناشر : رياض الريّس للكتب والنشر
الطبعة الأولى : آذار/مارس2007
188صفحة
**
زيارة سجين :
اقتباس:
هل تذكر عندما حضنتك أول مرة؟
كانت تلك الضمة قد سدت عدة ثغر في نفسك من دون أن أدري ، لم أكن أعلم أن هناك نقص بداخلك ، كنتَ بالفعل محتاجاً إلى صديق !!
ــــــــــــــــــــــــــ http://www.coalles.com/vb/f-64/t-35184
في يوم 28 أغسطس 2010 بالساعة 5:08 ص 6aher
(جانْجي) فاتحةُ خَيْر أم خطأ فني في الرواية السعودية
جريدة الوطن
* لبابة أبو صالح
ما أَدْرَكْتُهُ للوهْلَةِ الأولى مما تَرَكه الروائي “طاهر أحمد الزهراني” على ظهر روايته “جانجي” أنّهُ يطمَحُ لتبقيعِ ثوبِ الروايةِ السعوديةِ ببقعةٍ بيضاءَ , بعد أن صَبغته موجةُ الرواية الفضائحية بلونِ العارِ.. يطمحُ لهذا حتى لوْ أَفْسَدَ هذا الثوبَ بِبقعته !
وما بالك و أنت تقرأ فصاحَةَ ما كتَبَهُ الزهرانيُّ عن وَضْعِ العالَمِ , أو حين تقرأ ما تترجمه الرواياتُ من قذارةٍ و تحشو به دور النشرِ , لتحشو الأخيرةُ جيوبها بالمالِ !!
أنا أيضًا أُلحِقُ الشتيمةَ بهذا العالَمِ , مع أن عصرنا لا ذنبَ له أبدًا , فكل العصور محشوةٌ بالقذارةِ لا عصر يخلو.. و كُلُّ المجتمعاتِ مليئةٌ بالرذيلَةِ لا شيءَ مختلفٌ ها هنا.. لَكِنَّ الرغبةَ في نشرِ الغسيل المتسخِ عبر فَنٍّ يجب أن يقوم على الجمالية يجعلني أشتم العالَمَ جِدًّا !!
لِماذا أشعر بأن الروايةَ السعوديةَ - الفضائحية - تكتبها ثُلَّةٌ من المتسلقة , يبحثون عن الشهرة و عن المالِ , و عن كُرسيٍّ دَوارٍ في إحدى القنواتِ الفضائية !
يتحدَّثُ طاهر في روايته عن شيءٍ جميلٍ حقًّا.. عن معنى (الصَّداقة) و ذلك أثناءَ حديثه عن (الجُرْمِ) و (الظُّلْمِ) و (الجبروت)… إنه يُمَرِّرُ معنًى قديمًا عتيقًا من معاني الإنسانيةِ الغائبة.. في روايةٍ سريعَةِ السردِ , نجيبةِ الفصولِ.. يأتي على المرأة , فيجعلها كائنًا يُشارِكُهُ الهَمَّ دونَ أن يستبيحَ جَسَدها و حُرمتها.. يجعلها كائنًا مُقَدَّسًا فعلا , و لَمْ يُدَنِّسْها كما فعلَ الروائيون المتسلقون !
أرى أن (الزهراني) سيزرع بذرةَ الخَجَلِ في نفوسِ الروائيين , لتنمو في حروفهم , و تزيلَ خَيْبَتنا بمضامينهم ! صحيح أنه لم يُعْنَ كثيرا باللغةِ و لَمْ يتفننْ بالسرد , إلا أنه كتب شيئا مختلفًا يستحق الإشادة !!
يقول الفيلسوف ديموقريط : ” إن الجمال : هو الاعتدال في كل شيء , لا يعجبني النقص و لا تعجبني الزيادة و من يتجاوز المعيار الصحيح تنقلب أمتع الأشياء عنده إلى أشد الأشياء ازعاجًا “.. و أخال أن الروايةَ هذا الفنَّ الجميل , يكاد يصبح عند أغلبية الروائيين السعوديين من أشد الأشياء إزعاجاً !
أما سقراط فيرى : ” أن (الملائم) لا يفعل شيئا سوى أنه يجعل الشيء يبدو أكثر جمالا ” , فلماذا لا تتلاءمُ الروايةُ السعودية مع مجتمعها و تكتب عنه بشموليةٍ و اعتدالٍ.. ليصبح فنُّ الروايةِ هنا فَنًّا جميلا غير مزعجٍ !
أيها الروائيون المتسلقون , أَلا تقرؤون أسلافكم , ألم تقرؤوا قولَ عبد الرحمنِ شكري : ” مهما بلغنا من الشجاعَةِ فلا بُدَّ أن فينا من الجبن و الحزمِ و احترامِ النفسِ ما يُغري بإخفاء كثير من النقائص “.
فلقد جَعَلَ من احترامِ النَّفسِ أن نُخفي كثيرا من النقائصِ في مجتمعنا , و إن كنتم ممن يؤمن بأن الاعترافَ بالخطيئةِ سبيلٌ للتخلُّصِ منها , و أن الرواية هي صَكُّ الاعترافِ بها , فلمْ لا نعترف بِخَجَلٍ لا بوقاحةٍ و فضائحية ؟!
ثُمَّ إن الروايةَ حقلٌ أدبيٌّ صعبٌ , و الكتابَةُ فيه يجبُ ألا تكونَ سهلةً -كما نجدها الآن - فنحنُ نكتب عن مجتَمَعٍ صَعْبٍ , و عن بَشَرٍ لا يتشابهون , نكتب تاريخنا.. و لا يَجِبُ أن نُضيفَ لهذا التاريخِ روايةً مقصوصةً بعبَثٍ , قد قصصناها بِسُرْعَةٍ لِغاياتٍ دَنِيَّة (من الدنُوِّ و ليس من الدَّناءة) , فَلْننْتَبِهْ على الأقَلِّ ألا نَقُصَّ أصابِعنا و ثَوابِتنا و نَحْنُ نقُصُّ أفكارنا في رواية.. و للأسفِ , فإن الرواياتِ التي تُنْجِبها دورُ النَّشْرِ , و تنطَرِحُ كالأرز على رفوفِ المكتباتِ , ليستْ أكثر من عَبَثٍ لُغَويٍّ.. و لا شيءَ يلفت الانتباه كالعبَثِ , كَمْ من قارئ قال عقب قراءةِ هذه الروايات :” إنها من الناحِيَةِ الفَنِّيَّةِ رائعة , و من حيث المضمون فَصِفْرٌ مُستَديرٌ مُستَطيرٌ “.
ربما لَمْ يَحِنْ الوقتُ لكتابَةِ روايةٍ تُضيفُ إلى هذا الفَنِّ ما يجعلكم عالميين ,اصبروا قليلا , و اقرؤوا أولئكَ الذين كتبوا عن مجتمعهم بحذاقةٍ و نجابة , ماركيز مثلا , ألا ترونه يقتَطِعُ في رواياته شرائح عدة يجدها في مجتمعه , يصورها بعينٍ ذكيةٍ , يمرُّ على كُلِّ أطيافها , يسمحُ لهم بالتحدُّثِ , يدخل إلى ذواتهم , يعريها , تخرج من قراءته بِكَمٍّ هائلٍ من المعرفةِ و المتعة , إنه يكتب في الفنِّ و بجماليةٍ بالغة..
ماذا عن تولستوي , إذا ما تَحَدَّثَ عن الرذيلةِ لَمْ يُصوِّرِ التفاصيلَ كشيطانٍ يفرَحُ بخطايا الناس , إنه يُشير إليها و لا يتولاها بلِغته , فهو يعرف معنى أن يدورَ حول الحمى , لأنه يرمي إلى كتابَةِ روايةٍ لا نفاية!
إن كان هؤلاءِ الغرب , فكيفَ بنا نحن العرب أهل العفةِ و المروءة ؟!
أيها الأُدباء , لَوْ لَمْ تتكرر بُقَعُ البياضِ في ثوبِ الروايةِ السعودية , فلا شَكَّ أنكم تسيرون بأدبكم و تاريخكم و مجتمعكم إلى هُوَّةٍ سحيقَةٍ لا غوثَ فيها و لا نجاة !
*كاتبة سورية
في يوم 28 أغسطس 2010 بالساعة 5:11 ص 6aher
رواية جانجي حميمية الإنسان تترجم للآخر
جريدة المدينة / ملحق الاربعاء
خالد المرضي الغامدي
لعل أهم ما يميز جانجي كرواية سعودية أنها غردت خارج سرب “الفضائحية” وكشف المستور،لم تحتف باللغة بل كتبت بسرد بسيط اعتنى بالهم الإنساني ، بالإنسان بوصفة روحا ومشاعر، تلك هي سمة الرواية الأساسية التي اشتغلت عليها رغم العنوان وصورة الغلاف ومنع النشر المحلي ،جانجي تقول إن الخل الوفي لا يزال رغم أن العرب قد وضعته منذ القدم إلى جانب الغول والعنقاء حيث مستحيلاتها الثلاثة ، إذن هو البعد الإنساني الذي دفع بوكيل وزارة الثقافة ابو بكر باقادر الى ترجمتها حيث يقول في لقاء سابق اجرته الوطن السعودية «الرواية ميزتها سلاستها، وما دفعني لترجمتها بالدرجة الأولى هو اشتمالها على البعد الإنساني والجوانب الحميمية، ولم تجنح لإدانة المجتمع المحلي باعتباره مصدرا للإرهاب على نحو ما أوردته بعض الأعمال التي تناولت هذا الموضوع أو أوحت به مثل (هند والعسكر) لبدرية البشر، و(الإرهابي 20) لعبدالله ثابت. ففي جانجي التي تتكون من خمس لوحات عفوية بسيطة، يتصاعد فيها الجانب الإنساني العميق، من خلال علاقة صديقين يتذكرها أحدهما بعد خروج الآخر، وتورطه في سجن قلعة جانجي في أفغانستان، ثم وصوله لمعتقل جوانتانامو، وانثيال الأحداث من خلال سرد الصديق، ومراسلته لصديقه، وإيراد كل المشاعر الإنسانية العميقة التي تؤكد أن ذلك السجين المتهم بالإرهاب ما هو إلا بشر له مشاعر وأحلام ويملك حبا وأغنيات وذكريات».
والحديث هنا ليس عن جانجي كقراءة نقدية فلن ادعي ذلك بل هي الترجمة ، ذلك العمل المجهد خصوصا عندما يكون جهدا ذاتيا يتبناه شخص كان همه الأول نقل صورة - ارتآها جميلة وعميقة وصادقة - للآخر عبر الرواية التي هي ديوانهم ،فالرواية بوصفها ذلك الخط الموازي للواقع يمكن لها أن تحدث ذلك الأثر الذي تحدث عنه كولن ولسن في كتابه (فن الرواية) حيث يقول «إن الرواية لم يبلغ عمرها بعد سوى قرنين ونصف القرن ،ولكنها في ذلك الوقت غيرت من ضمير العالم المتمدن .إننا نقول إن دارون وماركس وفرويد غيروا وجه الثقافة الغربية ، ولكن تأثير الرواية كان أعظم من تأثير هؤلاء مجتمعين» . فالترجمة هي ذلك العمل القادر على صنع التحولات الكبيرة،فالجاحظ أمضى جزءا كبيرا من حياته الطويلة في بغداد حيث خلفاء بني العباس ،وبغداد حينها كانت بالنسبة للكثيرين هي مدينة السلام ،حيث يقال انك لم تر شيئا اذا لم تر بغداد ) ،كان الجاحظ ملاحظا ومفكرا موسوعيا وكانت الترجمة بالنسبة إليه عملا مهما تكلم عنه في كتابه الشهير «الحيوان « حيث قال عن من يشتغل بالترجمة : «وينبغي ان يكون اعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول إليها حتى يكون سواء وغاية» ،فهو يركز على إتقان اللغة المصدر واللغة الهدف.
وباقادر في ترجمته لرواية جانجي يفرد مقدمة من تسع صفحات مبتدئاً بالحديث عن العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر حيث تنطلق حملة منسقة بقيادة امريكا وحلفائها للقضاء على الإرهاب أين ومتى أمكن ،حيث الهدف الرئيسي للحملة هي الدول العربية والمسلمون اولئك الذين- كما ُأعلن- يكرهون أمريكا وإسرائيل كما يكرهون كل الأديان الأخرى وكل من لا ينتمي لغير الإسلام .ثم يوضح انه بصرف النظر عن الظروف التي قادت بطل الرواية إلى أفغانستان الا انه كان ضحية بريئة لظروف خارجة عن إرادته ،حيث يعطي السارد خلال الرواية ما يمكن أن يقال إنه ملحمة للمثالية والقيم والأمل الإنساني .كذلك يتحدث عن الخلط ومنذ فترة ليست بالقصيرة بين مصطلحي التطرف والإرهاب وذلك السؤال أن هل كل شكل من أشكال العنف هو إرهاب ؟ .
أما بخصوص متن الرواية فقد كان واضحا أنها ترجمة لأديب متمكن حيث برزت اللمحة الفنية والأدبية والأمانة فبرز الاهتمام بمحاكاة النص الأصلي روحا ومشاعر ، فكانت الترجمة فنية ولم تكن قدرة لغوية فقط كما نقرأ بعض ترجمات الآداب العالمية التي يعصف بها الغياب الأدبي والذائقة الحسية حيث تغدو مسخا غير معروف الملامح .فعند با قادر كان الاتساق السياقي يغلب على الاتساق المفرداتي ،أي انك تقرأ ما كان يريد الكاتب أن يوصله فهناك فرق بين من يمتلك اللغة وحدها ومن يقبض ناصية الأدب لينقل لك فعله الذي هو الجمال .ولذلك يدور أحيانا بين المهتمين بقراءة الروايات المترجمة ذلك النقاش حين تذهب ترجمة معينة بجمال ما أبدعه الكاتب من جمال .
وعودة الى جانجي وكاتبها طاهر الزهراني ،فالصديق ينبعث من جديد ، فالسارد الذي فقد صديقه فجأة ليعرف انه في مأزق حقيقي يفعل المثالية بمحاولة مد يد العون حتى وان انطوى ذلك على مخاطرة ! ،لا شك أن الرواية كان لديها ما تقوله ،يقول فوكنر عندما سئل مرة عن جيل نورمان ميلر،»انهم يكتبون كتابة جيدة ،غير انه ليس لديهم ما يقولونه «،فالكتابة الإبداعية وحدها لا تكفي لكتابة رواية جيدة بل هو التفكير الإبداعي فكل إنسان كما يقول سقراط لديه معرفة وما الأمر إلا معرفة كيفية إخراج تلك المعرفة .
في النهاية يمكن القول إن الترجمة في عمومها هي الجسر الذي عبره تنمو الحضارات وتزدهر ولنا في بغداد بني العباس وحضارة الاندلس خير مثال ،واليوم هناك اليابان التي أنشأت مراكز هامة لترجمة البحوث العلمية وغيرها بميزانيات خيالية ،فالجهد الفردي يظل محدودا مهما بلغ غير انه لا يسعنا إلا أن نقدم لمن يتبناه خالص التقدير.
المراجع:
1)جانجي ،رواية ،دار رياض الريس،2007
2)Janji.Arab scientific publisher،2009
3)فن الرواية،كولن ولسون ،الدار العربية للعلوم ناشرون،2008
4)مجلة الآداب العالمية ،ع138 ،2009،اتحاد الكتاب العرب
الطبعة الثانية قريباً بإذن المولى ..
بالتوفيق
إن شاء الله
وشكراً للدكتور ( باقادر )
على الترجمة - كما اعرف - .
عمل رائع يستحق الترجمة
ليطلع الغرب على حرسنا على الجانب الإنساني
الذي يحاول الكثير سلبه منا .
ميقات الراجحي ..
اكاديمي سعودي .
دمتم..
عندما قرأت مدخل خالد شعرت أن اليد التي سطرته هي التي سطرت جانجي ولم أنتبه إلا الآن إلى جانجي المشنوقة أعلاه..
كنت أبحث عن طريق يوصل إليكم لأخبركم ماذا فعلت جانجي بي!
لكني لم أجد بريدا أو عنوانا لكم على الرواية
رائعة هي جانجي.. رائعة حد الألم الذي سكنني أياما..
شكرا لأننا نجد أناسا مازالوا ينظرون للأمور بمنظارها الحق والذي كفنه الكثيرون وكبروا عليه ثلاثا..
ثمت ملاحظات دقيقة -ولست سوى قارئة بسيطة- سأكتبها لكم قريبا..
سعيدة أني وجدت هذا الطريق
ياما من الاشياء التي يتمنا المراء انا يدركها وانا اتمنا ان اقرا هذه الروايه
جانجي
الاسم الذي لم اعرف عنه شي ويصعب علي الوصل اليه بشى
مرت الايام مسرعه وهذا اليوم قرات هذه الروايه
(( مزوج من الخيال والواقع ))
كانته من اجمل الروايه مشكور عليه ياطاهر
سأقتنيها لقرأتها …
سعدت بالجولة بالمدونة ..
تحية
من فين أقدر أحصل على الروايه ؟
بقلم : ضوء
حين تكون مغلّفاً بورق ” سولفان ” وجاهز لأن تكون هدية / هبة لأي شخص سيفتحك ، ثم تتفاجأ أنك متّ مخنوقاً قبل أن تصل هداياك ، تماماً مايحصل في خيبات الأمل العديدة التي تحيطنا بعنايتها المخلصة ، وتبهرنا بالتفاصيل الأليمة والحبكة البارعة في اختيار ” ثقب ” لتعبر منه داخل أجسادنا ، تدخل وتخرج ، تجلس كقطة شرسة على أكتافنا وتراقب الأحداث من بعيد تنهشنا كدودة أرض ، تأكلنا بصمت وكثير من الضحك المموّج ، المسألة ليست في كونها ” رواية عابرة ” وغلّقت الأبواب ، إنما هدمت خلفها ” قلاع” مشيّدة ليست أولها جانجي !
**
الإهداء :
إلى القلب الذي نضح بالكثير من رغوة الدم المخلوط بقوة فائرة ؛ فتكونت فقاعات دمّ عجيبة على سطحة وبدأت تخرج أنفاساً غير شرعية من الفم .
إلى الأشياء التي الباهتة التي تزيّنت ونزعت وجه عنوستها وتبرّجت .
إلى كُل ” براويز ” الصور التي بُعثت هذه اللحظة .
إلى طاهر المعتوه الذي أشعل قناديل القبور هذه الليلة بزيارة غير ممنونة .
أهديكم مشاعري الثائرة ” لستُ على مايرام ”
***
طاهر أحمد الزهراني
جانجي
الحديث عن هذا الكتاب الاحمر ؛ خطى لا تفتأ تدور في دائرة حارة وفي كل مرّة تقترب حرارة الشمس أكثر ، ترفع قدميك تحاول أن تجلس فتلسع الأرض الساخنة مؤخرتك ، تقفز بقوة الملسوع وتبادل السيّر بين قدمكَ اليمنى واليسرى ، تحاول الوصول إلى ” نهاية ” لكنك تكتشف فيما بعد أن الدائرة لا تنتهي .
لا تخف !
اللحظة التي ستستيقظ فيها من هذا الحُلم ( الجميل ) ستكتشف فيها أنك مستلقي على سريرك في منتصف الواحدة ليلاً ، وحولك مربع الحجرة ، ومربع السرير ، مربع الباب ، تبحث عن الدائرة التي أفزعتك ، لكن تخيّبكَ آمالك العريضة .
أتستريح الآن من حرّ الشمس ؟!
لم تكن جانجي بالنسبة لي سوى حلم الشمس والدائرة التي لم أستيقظ منه بعد ، وفي الحقيقة أنا لا أريد الإستيقاظ ، تباً !
**
الخميس 18 مارس
12:21am
لحظات اشتعال كانت اليد الخضراء التي تلوح لي بالإنطلاق ( خالد القرشي ) ، وذات اليد الحمراء التي أغلقت فيها كل إشارات الدنيا - لحظتها - ( خالد القرشي ) .
فالسلام عليكَ يوم ولدتَ ويوم تموت ويوم تبعث حيّاً .
**
جانجي
الرواية التي قرأتها ، وعشت تفاصيلها وحاولت التخلص من كمية كبيرة من الدموع لم يكتب لها السفر عبر مطارات الورق ، فتباكيت - كأضعف الإيمان -
أتعي جدّة معنى أن تفقد ( خالد ) ؟!
وانتهت مواعيد السفر !
**
كأي وجبة شهية كانت القائمة التي أتخمتني وجعاً - وبأرقام صفحاتها - :
اقتباس:
إهداء ………………………………9
شجون……………………………..13
قبل الرحيل………………………….23
حجيم جانجي ……………………….51
X-RAY…………………………ص105
رسائل …………………………….129
هل تستطيعون تحمّل أكل الرغيف دون اليد الآخرى التي ( كانت ) تشاطركم ؟!
هل تستطيعون ممارسة طبيعة الحياة ومتطلباتها بعد فقأ إحدى عيونكم ، أو قطع اليد اليمنى ، أو تفقد نصف القلب الراحل كل صباح ؟!
ماذا عن الأماكن الموبوءة بأنفاس الآخر المفقود ؟!
ماذا عن الكراسي الشاهدة على الوجود ؟!
هل تكتب الرسائل لأصدقائك ، وأنت تعلم أنها لن تصل - لكنك تحاول على أية حال - ؟!
أأخبرك بالحقيقة ؟!
أن تبكي بعين واحدة ، بينما الأخرى مقلوعة إلى ” أفغانستان ” أو إلى ” …. ” !!
جانجي
سيّدة رواياتي ، حيّ هلاً بهذا الضيف الطاهر .
**
الرواية في سطور :
جانجي -طاهر أحمد الزهراني
الناشر : رياض الريّس للكتب والنشر
الطبعة الأولى : آذار/مارس2007
188صفحة
**
زيارة سجين :
اقتباس:
هل تذكر عندما حضنتك أول مرة؟
كانت تلك الضمة قد سدت عدة ثغر في نفسك من دون أن أدري ، لم أكن أعلم أن هناك نقص بداخلك ، كنتَ بالفعل محتاجاً إلى صديق !!
ــــــــــــــــــــــــــ
http://www.coalles.com/vb/f-64/t-35184
(جانْجي) فاتحةُ خَيْر أم خطأ فني في الرواية السعودية
جريدة الوطن
* لبابة أبو صالح
ما أَدْرَكْتُهُ للوهْلَةِ الأولى مما تَرَكه الروائي “طاهر أحمد الزهراني” على ظهر روايته “جانجي” أنّهُ يطمَحُ لتبقيعِ ثوبِ الروايةِ السعوديةِ ببقعةٍ بيضاءَ , بعد أن صَبغته موجةُ الرواية الفضائحية بلونِ العارِ.. يطمحُ لهذا حتى لوْ أَفْسَدَ هذا الثوبَ بِبقعته !
وما بالك و أنت تقرأ فصاحَةَ ما كتَبَهُ الزهرانيُّ عن وَضْعِ العالَمِ , أو حين تقرأ ما تترجمه الرواياتُ من قذارةٍ و تحشو به دور النشرِ , لتحشو الأخيرةُ جيوبها بالمالِ !!
أنا أيضًا أُلحِقُ الشتيمةَ بهذا العالَمِ , مع أن عصرنا لا ذنبَ له أبدًا , فكل العصور محشوةٌ بالقذارةِ لا عصر يخلو.. و كُلُّ المجتمعاتِ مليئةٌ بالرذيلَةِ لا شيءَ مختلفٌ ها هنا.. لَكِنَّ الرغبةَ في نشرِ الغسيل المتسخِ عبر فَنٍّ يجب أن يقوم على الجمالية يجعلني أشتم العالَمَ جِدًّا !!
لِماذا أشعر بأن الروايةَ السعوديةَ - الفضائحية - تكتبها ثُلَّةٌ من المتسلقة , يبحثون عن الشهرة و عن المالِ , و عن كُرسيٍّ دَوارٍ في إحدى القنواتِ الفضائية !
يتحدَّثُ طاهر في روايته عن شيءٍ جميلٍ حقًّا.. عن معنى (الصَّداقة) و ذلك أثناءَ حديثه عن (الجُرْمِ) و (الظُّلْمِ) و (الجبروت)… إنه يُمَرِّرُ معنًى قديمًا عتيقًا من معاني الإنسانيةِ الغائبة.. في روايةٍ سريعَةِ السردِ , نجيبةِ الفصولِ.. يأتي على المرأة , فيجعلها كائنًا يُشارِكُهُ الهَمَّ دونَ أن يستبيحَ جَسَدها و حُرمتها.. يجعلها كائنًا مُقَدَّسًا فعلا , و لَمْ يُدَنِّسْها كما فعلَ الروائيون المتسلقون !
أرى أن (الزهراني) سيزرع بذرةَ الخَجَلِ في نفوسِ الروائيين , لتنمو في حروفهم , و تزيلَ خَيْبَتنا بمضامينهم ! صحيح أنه لم يُعْنَ كثيرا باللغةِ و لَمْ يتفننْ بالسرد , إلا أنه كتب شيئا مختلفًا يستحق الإشادة !!
يقول الفيلسوف ديموقريط : ” إن الجمال : هو الاعتدال في كل شيء , لا يعجبني النقص و لا تعجبني الزيادة و من يتجاوز المعيار الصحيح تنقلب أمتع الأشياء عنده إلى أشد الأشياء ازعاجًا “.. و أخال أن الروايةَ هذا الفنَّ الجميل , يكاد يصبح عند أغلبية الروائيين السعوديين من أشد الأشياء إزعاجاً !
أما سقراط فيرى : ” أن (الملائم) لا يفعل شيئا سوى أنه يجعل الشيء يبدو أكثر جمالا ” , فلماذا لا تتلاءمُ الروايةُ السعودية مع مجتمعها و تكتب عنه بشموليةٍ و اعتدالٍ.. ليصبح فنُّ الروايةِ هنا فَنًّا جميلا غير مزعجٍ !
أيها الروائيون المتسلقون , أَلا تقرؤون أسلافكم , ألم تقرؤوا قولَ عبد الرحمنِ شكري : ” مهما بلغنا من الشجاعَةِ فلا بُدَّ أن فينا من الجبن و الحزمِ و احترامِ النفسِ ما يُغري بإخفاء كثير من النقائص “.
فلقد جَعَلَ من احترامِ النَّفسِ أن نُخفي كثيرا من النقائصِ في مجتمعنا , و إن كنتم ممن يؤمن بأن الاعترافَ بالخطيئةِ سبيلٌ للتخلُّصِ منها , و أن الرواية هي صَكُّ الاعترافِ بها , فلمْ لا نعترف بِخَجَلٍ لا بوقاحةٍ و فضائحية ؟!
ثُمَّ إن الروايةَ حقلٌ أدبيٌّ صعبٌ , و الكتابَةُ فيه يجبُ ألا تكونَ سهلةً -كما نجدها الآن - فنحنُ نكتب عن مجتَمَعٍ صَعْبٍ , و عن بَشَرٍ لا يتشابهون , نكتب تاريخنا.. و لا يَجِبُ أن نُضيفَ لهذا التاريخِ روايةً مقصوصةً بعبَثٍ , قد قصصناها بِسُرْعَةٍ لِغاياتٍ دَنِيَّة (من الدنُوِّ و ليس من الدَّناءة) , فَلْننْتَبِهْ على الأقَلِّ ألا نَقُصَّ أصابِعنا و ثَوابِتنا و نَحْنُ نقُصُّ أفكارنا في رواية.. و للأسفِ , فإن الرواياتِ التي تُنْجِبها دورُ النَّشْرِ , و تنطَرِحُ كالأرز على رفوفِ المكتباتِ , ليستْ أكثر من عَبَثٍ لُغَويٍّ.. و لا شيءَ يلفت الانتباه كالعبَثِ , كَمْ من قارئ قال عقب قراءةِ هذه الروايات :” إنها من الناحِيَةِ الفَنِّيَّةِ رائعة , و من حيث المضمون فَصِفْرٌ مُستَديرٌ مُستَطيرٌ “.
ربما لَمْ يَحِنْ الوقتُ لكتابَةِ روايةٍ تُضيفُ إلى هذا الفَنِّ ما يجعلكم عالميين ,اصبروا قليلا , و اقرؤوا أولئكَ الذين كتبوا عن مجتمعهم بحذاقةٍ و نجابة , ماركيز مثلا , ألا ترونه يقتَطِعُ في رواياته شرائح عدة يجدها في مجتمعه , يصورها بعينٍ ذكيةٍ , يمرُّ على كُلِّ أطيافها , يسمحُ لهم بالتحدُّثِ , يدخل إلى ذواتهم , يعريها , تخرج من قراءته بِكَمٍّ هائلٍ من المعرفةِ و المتعة , إنه يكتب في الفنِّ و بجماليةٍ بالغة..
ماذا عن تولستوي , إذا ما تَحَدَّثَ عن الرذيلةِ لَمْ يُصوِّرِ التفاصيلَ كشيطانٍ يفرَحُ بخطايا الناس , إنه يُشير إليها و لا يتولاها بلِغته , فهو يعرف معنى أن يدورَ حول الحمى , لأنه يرمي إلى كتابَةِ روايةٍ لا نفاية!
إن كان هؤلاءِ الغرب , فكيفَ بنا نحن العرب أهل العفةِ و المروءة ؟!
أيها الأُدباء , لَوْ لَمْ تتكرر بُقَعُ البياضِ في ثوبِ الروايةِ السعودية , فلا شَكَّ أنكم تسيرون بأدبكم و تاريخكم و مجتمعكم إلى هُوَّةٍ سحيقَةٍ لا غوثَ فيها و لا نجاة !
*كاتبة سورية
رواية جانجي حميمية الإنسان تترجم للآخر
جريدة المدينة / ملحق الاربعاء
خالد المرضي الغامدي
لعل أهم ما يميز جانجي كرواية سعودية أنها غردت خارج سرب “الفضائحية” وكشف المستور،لم تحتف باللغة بل كتبت بسرد بسيط اعتنى بالهم الإنساني ، بالإنسان بوصفة روحا ومشاعر، تلك هي سمة الرواية الأساسية التي اشتغلت عليها رغم العنوان وصورة الغلاف ومنع النشر المحلي ،جانجي تقول إن الخل الوفي لا يزال رغم أن العرب قد وضعته منذ القدم إلى جانب الغول والعنقاء حيث مستحيلاتها الثلاثة ، إذن هو البعد الإنساني الذي دفع بوكيل وزارة الثقافة ابو بكر باقادر الى ترجمتها حيث يقول في لقاء سابق اجرته الوطن السعودية «الرواية ميزتها سلاستها، وما دفعني لترجمتها بالدرجة الأولى هو اشتمالها على البعد الإنساني والجوانب الحميمية، ولم تجنح لإدانة المجتمع المحلي باعتباره مصدرا للإرهاب على نحو ما أوردته بعض الأعمال التي تناولت هذا الموضوع أو أوحت به مثل (هند والعسكر) لبدرية البشر، و(الإرهابي 20) لعبدالله ثابت. ففي جانجي التي تتكون من خمس لوحات عفوية بسيطة، يتصاعد فيها الجانب الإنساني العميق، من خلال علاقة صديقين يتذكرها أحدهما بعد خروج الآخر، وتورطه في سجن قلعة جانجي في أفغانستان، ثم وصوله لمعتقل جوانتانامو، وانثيال الأحداث من خلال سرد الصديق، ومراسلته لصديقه، وإيراد كل المشاعر الإنسانية العميقة التي تؤكد أن ذلك السجين المتهم بالإرهاب ما هو إلا بشر له مشاعر وأحلام ويملك حبا وأغنيات وذكريات».
والحديث هنا ليس عن جانجي كقراءة نقدية فلن ادعي ذلك بل هي الترجمة ، ذلك العمل المجهد خصوصا عندما يكون جهدا ذاتيا يتبناه شخص كان همه الأول نقل صورة - ارتآها جميلة وعميقة وصادقة - للآخر عبر الرواية التي هي ديوانهم ،فالرواية بوصفها ذلك الخط الموازي للواقع يمكن لها أن تحدث ذلك الأثر الذي تحدث عنه كولن ولسن في كتابه (فن الرواية) حيث يقول «إن الرواية لم يبلغ عمرها بعد سوى قرنين ونصف القرن ،ولكنها في ذلك الوقت غيرت من ضمير العالم المتمدن .إننا نقول إن دارون وماركس وفرويد غيروا وجه الثقافة الغربية ، ولكن تأثير الرواية كان أعظم من تأثير هؤلاء مجتمعين» . فالترجمة هي ذلك العمل القادر على صنع التحولات الكبيرة،فالجاحظ أمضى جزءا كبيرا من حياته الطويلة في بغداد حيث خلفاء بني العباس ،وبغداد حينها كانت بالنسبة للكثيرين هي مدينة السلام ،حيث يقال انك لم تر شيئا اذا لم تر بغداد ) ،كان الجاحظ ملاحظا ومفكرا موسوعيا وكانت الترجمة بالنسبة إليه عملا مهما تكلم عنه في كتابه الشهير «الحيوان « حيث قال عن من يشتغل بالترجمة : «وينبغي ان يكون اعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول إليها حتى يكون سواء وغاية» ،فهو يركز على إتقان اللغة المصدر واللغة الهدف.
وباقادر في ترجمته لرواية جانجي يفرد مقدمة من تسع صفحات مبتدئاً بالحديث عن العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر حيث تنطلق حملة منسقة بقيادة امريكا وحلفائها للقضاء على الإرهاب أين ومتى أمكن ،حيث الهدف الرئيسي للحملة هي الدول العربية والمسلمون اولئك الذين- كما ُأعلن- يكرهون أمريكا وإسرائيل كما يكرهون كل الأديان الأخرى وكل من لا ينتمي لغير الإسلام .ثم يوضح انه بصرف النظر عن الظروف التي قادت بطل الرواية إلى أفغانستان الا انه كان ضحية بريئة لظروف خارجة عن إرادته ،حيث يعطي السارد خلال الرواية ما يمكن أن يقال إنه ملحمة للمثالية والقيم والأمل الإنساني .كذلك يتحدث عن الخلط ومنذ فترة ليست بالقصيرة بين مصطلحي التطرف والإرهاب وذلك السؤال أن هل كل شكل من أشكال العنف هو إرهاب ؟ .
أما بخصوص متن الرواية فقد كان واضحا أنها ترجمة لأديب متمكن حيث برزت اللمحة الفنية والأدبية والأمانة فبرز الاهتمام بمحاكاة النص الأصلي روحا ومشاعر ، فكانت الترجمة فنية ولم تكن قدرة لغوية فقط كما نقرأ بعض ترجمات الآداب العالمية التي يعصف بها الغياب الأدبي والذائقة الحسية حيث تغدو مسخا غير معروف الملامح .فعند با قادر كان الاتساق السياقي يغلب على الاتساق المفرداتي ،أي انك تقرأ ما كان يريد الكاتب أن يوصله فهناك فرق بين من يمتلك اللغة وحدها ومن يقبض ناصية الأدب لينقل لك فعله الذي هو الجمال .ولذلك يدور أحيانا بين المهتمين بقراءة الروايات المترجمة ذلك النقاش حين تذهب ترجمة معينة بجمال ما أبدعه الكاتب من جمال .
وعودة الى جانجي وكاتبها طاهر الزهراني ،فالصديق ينبعث من جديد ، فالسارد الذي فقد صديقه فجأة ليعرف انه في مأزق حقيقي يفعل المثالية بمحاولة مد يد العون حتى وان انطوى ذلك على مخاطرة ! ،لا شك أن الرواية كان لديها ما تقوله ،يقول فوكنر عندما سئل مرة عن جيل نورمان ميلر،»انهم يكتبون كتابة جيدة ،غير انه ليس لديهم ما يقولونه «،فالكتابة الإبداعية وحدها لا تكفي لكتابة رواية جيدة بل هو التفكير الإبداعي فكل إنسان كما يقول سقراط لديه معرفة وما الأمر إلا معرفة كيفية إخراج تلك المعرفة .
في النهاية يمكن القول إن الترجمة في عمومها هي الجسر الذي عبره تنمو الحضارات وتزدهر ولنا في بغداد بني العباس وحضارة الاندلس خير مثال ،واليوم هناك اليابان التي أنشأت مراكز هامة لترجمة البحوث العلمية وغيرها بميزانيات خيالية ،فالجهد الفردي يظل محدودا مهما بلغ غير انه لا يسعنا إلا أن نقدم لمن يتبناه خالص التقدير.
المراجع:
1)جانجي ،رواية ،دار رياض الريس،2007
2)Janji.Arab scientific publisher،2009
3)فن الرواية،كولن ولسون ،الدار العربية للعلوم ناشرون،2008
4)مجلة الآداب العالمية ،ع138 ،2009،اتحاد الكتاب العرب