نحو الجنوب

null

جدة : مكتبة كنوز المعرفة ، شارع الستين

أو

على النيل والفرات

http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb183160-153313&search=books

36 ردود على الموضوع “نحو الجنوب”

  1. في يوم 18 يناير 2010 بالساعة 2:14 م سميه ماجد

    بشوق ولهفه …
    لقراءه الجديد من رواياتك …
    وخاصه أنها من المبدع عمو طاااهر …
    الله يحفظك من مكروه

  2. في يوم 19 يناير 2010 بالساعة 4:23 ص 6aher

    سوسو ..
    شكراً، وحضورك الجميل أعجزني عن الشكر ..

  3. في يوم 21 فبراير 2010 بالساعة 2:35 م رنا الشهري

    استاذي طاهر
    انتظر معرض الكتاب على احر من الجمر للحصول على الرواية
    دمت لنا يا مبدع

  4. في يوم 23 فبراير 2010 بالساعة 3:20 ص 6aher

    رنا ..
    لاتتحمسي يمكن ما تستاهل الرواية :)

  5. في يوم 26 فبراير 2010 بالساعة 11:42 ص علي

    يسعد مساك واتمنى لك التوفيق
    ولكن انتظر وعدك بنسخه موقع
    ودمت بود

  6. في يوم 06 مارس 2010 بالساعة 12:22 م Fahad Al zahrani

    بين صلاة المغرب والعشاء .. قرأت نحو الجنوب
    أعرف تلك الأماكن التي كتبتها
    بكيت على الجد وعلى مروان

    تعلمت معنى جديد لكمة العناصي
    عرفت أن هناك حديث في الصدر لا يغسله إلا ماء الغدير

    سأتشرف بقرأءة المزيد لك يا فتى النزلة، المطعون !

    لا ادري إن كانت علامات العجب أصحبت أكثر اليوم !

    :)

  7. في يوم 13 مارس 2010 بالساعة 2:36 ص 6aher

    هلا علي ..
    لازلت عند وعدي

  8. في يوم 13 مارس 2010 بالساعة 2:37 ص 6aher

    فهد ..
    أنا سعيد لوجود قارئ واعي من قبيلتي مثلك .
    محبتي لك يا جميل

  9. في يوم 14 مارس 2010 بالساعة 9:31 ص علي

    لقد قرأة الروايه لقد تأثرت كثيراً
    ونذكرت محمد رحمه الله بكيت عله ونذكرت
    قصة جدتي والبقره عندما نطحتها
    وتذكرت عمي عندما اخذها الى جده
    ولكن طلعةالجده عنيده فلن ولن يستطيع
    احد ابعادها عن عالمها
    وقدشعرت بكثيرمن الحنق على الخال والطمع الذي يسري
    في عروق البشر لدرجة ان الاخ يبيع اخاه آآآآآه
    لقد فرقتناالايام كثيراً ولكن اذا لم نجتمع
    على ارض الواقع اتمنى ان نجتمع في احدى روياتك
    والاكيد انا مجتمعون على حبك والوقوف ورائك
    (اخوك على)

  10. في يوم 15 مارس 2010 بالساعة 2:29 ص 6aher

    علي ..
    محبتي لك وممتن لوقتك

  11. في يوم 15 مارس 2010 بالساعة 4:14 م alwasel

    كان بامكانك أن تكتب تلك الرواية وأن تكون ممتعة وأن تأخذ حقها دون ضجيج كلمات الفحش التي حشوتهاداخلها , ودون أن تنبح ياطاهر فالخوارج غير مرغوب فيهم حتى وإن وجدوا من يطبل لهم ..
    ياطاهر لديك أسلوب أخاذ في الكتابة وايصال الرسالة دون أن تلعن من سلح مروان حتى وإن كان كلبا , ورأسه يتدلى دون أن تضيف الخصية في التشبيه ..
    ياطااااهر وجدنا الفرق واضحا بين قصة كليب ورمادان وقصة مكان ام نحيين ..
    هل ترضى أن تقرأ ابنتك ياطااااهر ( مسها .. ومرشها على الهواء )؟!.

    أتمنى أن تخلو رواياتك القادمة من مثل هذا لنقرأها ونضعها في مكان بارز مفتخرين بها في مكتباتنا دون أن نخشى قراءة الصغار لها .

  12. في يوم 17 مارس 2010 بالساعة 2:38 ص 6aher

    alwasel
    والله أن سعيد بردك ، أقدر هذه الشجاعة وهذه المباشرة وأنت خير ممن يكتب في الخفاءبأسماء مستعارة او يكتب ولا يواجه . أنا فخور بقارئ مثلك .

    ثم يا عزيزي أريد إجابة صادقة وصريحة منك .
    ألا في الحارة دعنا من الحواري أليس في القبيلة الشتم له ألوان اللعن كالتسبيح يا أخي ألفاظ شركيه مثل :
    نفروا بك ، خذوه، كسروا ظهرك وغيرها من ألفاظ محذورة أعظم من الكلمات الفاحشة التي ذكرت في الرواية .
    ثم أن أسطورة رمادان وام نحيين أمور ليست من الوحيين حتى تكون مقدسة ، أنظر الى قصص من التاريخ لعلي الطنطاوي جملة يقتبسها من التاريخ ويبني عليها أحداث من خيال .
    وكذلك عند علي أحمد باكثير .
    هل ترضى ان تقرأ ابنتك ( مسها ) أقول أصلها في كتاب الله قبل ان تكون في روايتي ، ثم إن الرواية ليست للأطفال يا عزيزي أدب الأطفال شيء مستقل .
    أخيراً سأحاول أن يكون القادم أجمل وأنقى .
    محبتي

  13. في يوم 18 مارس 2010 بالساعة 8:20 ص alwasel

    اخي طاهر /
    اذا وضعت كتابا في مكتبي لن اضع حاجزا دون اطفالي يمنعهم من أخذ أي كتاب وقراءته .

    بالنسبة لكلمة ( مسها وأصلها القرآني ) نعم إلا أننا عندما نقرأ اسلوب القرآن في مثل هذه الأمور لانملك الا الانبهار مع فهمنا للمراد كقوله تعالى ( فلما همت به وهم بها ) وقوله تعالى ( فلما تغشاها ) هنا تجد لذة القول وحسن ايصال المعلومة بطريقة غير خادشة .

    ….
    تقول في االرواية / هناك شيء في داخلي يقول ( انبح بقبح ) .
    انا ياطاهر لاأريدك أن تنبح وأربأ بك عن النباح , أريدك أن تكتب لتصل للعالمية ( وافتخر بك إن وصلت وإن لم تصل ) .

    …..
    سأحاول أن يكون القادم أجمل وأنقى

    انا في انتظار هذا القادم , مبادرا وبغاية السعادة لاقتنائه .

    تحياتي .

  14. في يوم 18 مارس 2010 بالساعة 11:03 ص طاهر

    alwasel
    لكن ماذا ستفعل بكتاب مثل ( تحفة العروس ) ؟ :)
    ثم ياعزيزي الذي يريد النباح ( زهران ) شخصية افتراضية وليس أنا ، الى متى اسقاط الكاتب على شخصية افتراضية يكون غاية كل قارئ ؟!!
    لو قلنا بهذا لربما كفرنا الكاتب بسبب تصريح شخصية من شخصيات روايته !!
    مشكلتنا يا عزيزي أننا الى الان لم نعي الفن الروائي جيداً .
    محبتي لك وسعيد بك وإن اختلافنا ، وأنت خير ممن يتكلم دون ان يقرأ ..كن بخير يا جميل

  15. في يوم 18 مارس 2010 بالساعة 1:47 م alwasel

    شكرا لك على التعقيب .
    اوافقك أن في كتبنا ليس تحفة العروس فقط بل هناك كتب عدة منها ماكتبه الابشيهي في ( المستطرف ) وفي كتاب عودة الشيخ الى صباه وغيرهما اكثر مما ذكرت , واعترف بجهلي بالفن الروائي مع أنني قرأت بعض الروايات واعجبت بها منها مائة عام من العزلة واسم الوردة وروايات دان براون وذاكرة الجسد وغيرها حتى رواية عبده خال فسوق حرصت على اقتنائها وقراءتها في حينها واعجبت بها وسعدت لحصوله على جائزة البوكر , ومع جهلي بالفن الروائي لاأزال ياعزيزي اطمع وأطمح أن تكون رواياتك المستقبلية افضل وأن تحصل على افضل الجوائز .. لكن انتبه في المستقبل دور غير ( زهران ينبح ) ههههههههه ..

    تحياتي .

  16. في يوم 19 مارس 2010 بالساعة 7:22 ص طاهر

    محبتي لك يا جميل :)

  17. في يوم 23 مارس 2010 بالساعة 5:21 ص 6aher

    عزيزي بن بشيتي ..
    كنت في جوجول أتجول ..تعرف جوجول هذا عندما يهذي يأتي بالعجائب ..
    ووجدت جهودا لك تشكر عليها من ناحية ترويج روايتي في عالم النت رغم اني رحبت بك وبملاحظاتك في موقعي الشخصي إلا أنك سلكت طريقاً آخر .
    وللفائدة يا عزيزي القراءة الأدبية لأي عمل أدبي لاتكون بهذه الطريقة أبدا وسأل أهل الإختصاص في النقد .
    طريقتك هذه تذكرني بالذي يقرأ ( فويل للمصلين ) ويسكت !
    وللفائدة مفردة ( لواط ) في كتاب الله وأيضاً ( النيك ) ورد في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما زنا أحد الصحابة .
    وانا أجزم ان التعصب للقبيلة يا عزيزي هو ما جعلك تسلك هذا الطريق .
    أنا في جدةوأرحب بك في أي وقت للنتحاور بهدوء وصدق .
    وانت تعرف إيميلي لنتواصل بحب .

    محبتي لك .

    أخوك / طاهر أحمد محمد أحمدابراهيم طاهر عيسى شهوان الرحيمي السعدي الدوسي السليمي الزهراني .

  18. في يوم 26 مارس 2010 بالساعة 3:16 م alwasel

    الاستاذ طاهر /
    تحية طيبة ..
    أسمح لي هنا أن أعود مرة ثانية ليس دفاعا عن أخي ( ابن بشيتي ) والذي أتشرف بمعرفتي به وأعلم تمام العلم حبه للأدب والنقاش الأدبي إضافة الى حبه للقبيلة ( ولاأعتقد أن حب القبيلة عيبا ) ,ولكن عودتي هنا لتوضيح نقطة معينة وهي أنك أوردت أن مفردة ( لواط )وردت في القرآن الكريم وأتمنى أن تذكر الآية حيث بحثت عنها ولم أجدها ولم يذكر في القرآ الكريم الا اسم ( لوط عليه السلام ) وقومه وذكر فعلهم بالفاحشة ..
    ثم ذكرت أخي الكريم أن مفردة ( النيك ) وردت في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم, وأتمنى أيضا أن تورد الحديث لنعرفه حيث لم أجده .
    بالمناسبة لاأدعي أنني عالم ولكنني باحث عن المعرفة .
    للفائدة اليك رابطان قد يفيدان :
    http://www.holyquran.net/search/sindex.php

    http://www.dorar.net/enc/hadith

    اكرر التحية لرحابة صدرك ..
    اخوك / علي بن ضيف الله الحكمي الكناني اليوسي الزهراني ( ابن خرمان ).

  19. في يوم 28 مارس 2010 بالساعة 1:16 ص 6aher

    أهلا عزيزي علي ..
    هل اللواط مشتق من اسم لوط ام من ( لاط ) ؟ مسألة لغوية معروفة ، والصحيح ما ذكرت انت عزيزي .

    بالنسبة لمفرد ( ناك ) هاك الحديث وهو في البخاري !!!!
    كيف تقول انك بحثت ؟!!!

    حدثني عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت يعلى بن حكيم عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما قال لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال لا يا رسول الله قال أنكتها لا يكني قال فعند ذلك أمر برجمه
    هذا الحديث جاء في صحيح البخاري كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت .
    ….

    تخيل أخي علي لو فعلنا بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم مثل ما فعل أخي بن بشيتي مع روايتي . ماذا سيحدث ؟!!

    بعد كل هذا الجدل هل نرجع ونقرأ بوعي ؟!
    عندها فقط ستعرف أنني أحب الجانب المشرق لقبيلتي .
    محبتي لك

  20. في يوم 28 مارس 2010 بالساعة 2:03 ص alwasel

    بسم الله الرحمن الرحيم

    شكرا للاستاذ طاهر على رحابة الصدر.
    ذكرت سابقا أنني لاأدعي أنني عالم ولكنني باحث عن المعرفة , وحين أتيت أنت بالحديث فقد أفدتني ولك الشكر على ذلك وسأعود لصحيح البخاري , وحين يشكل علي أمر في رواية او مقال او كتاب فمن حقي كما أعتقد أن أسأل الكاتب ليفيدني .
    أما مسألة اللواط فماذكرته أنت أخي الكريم أن المفردة وردت في القرآن الكريم .
    ولانتمنى أن يأخذنا نقاش هاتين المفردتين عن بقية الملاحظات الأخرى والتي سبق إيضاح بعض منها ووعدت أنت أن القادم سيكون أفضل بإذن الله .

    أخي الكريم طاهر/ من فوائد نقاشنا هو ايضاح أن هناك من لايطبل للخطأ إن وقع , ثم أنه ليس كل من انتقدك يكرهك بل قد يكون محبا .. ومن الفوائد المتوقعة مستقبلا لنقاشنا أن نجد روايات بأسلوبك الأدبي الجذاب الرائع نفتخر بها ولانخجل من وضعها في متناول كل يد صغيرا وكبيرا

    …….
    تقبل تحيات ابن خرمان , والمعذرة تواصل نقاشي هنا بنفس المعرف السابق ولكن الهدف عدم تشتيت القاريء لموقعك الجميل .

  21. في يوم 28 مارس 2010 بالساعة 5:50 ص طاهر

    أهلا علي ..
    وانا أعتز بشخص محاور جميل مثلك .

  22. في يوم 04 أبريل 2010 بالساعة 4:03 م ahmad zahrani

    تحيّـة للوارف طاهـر

    رواية في منتهى الإبداع والتصوير والتوجّـه ويكفي أنها ابتعدت عن مضمون الجنس الذي طغى على الروايات وتبطّـنها بأسلوب شيطاني وأثّـر في قارئها سلبًا
    حتى وإن ورد في روايتك بعض الألفاظ فهي ليست هدفًا عامًا إنما كانت جسر للوصول إلى معنى فقط وهذا مما يدور في الوسط الزهراني وأنا منهم .

    دمت أستاذي طاهر وأنا أشدّ على يدك في هذا التوجّـه

  23. في يوم 05 أبريل 2010 بالساعة 1:03 ص 6aher

    أهلا أحمد ..
    أنا سعيد لهذه العقلية وهذا الوعي بالفن الروائي ، وأفتخر بإنطباعك الجميل .
    عشت

  24. في يوم 05 أبريل 2010 بالساعة 4:18 ص ميقات الراجحي

    نحو الجنوب؛ Back in the same direction..

    http://miqat-aldakera.com/?p=1444

    -1-

    كتاب – رواية – نحوالجنوب :

    هى فقط110 صفحة في (32فصل) عن دار طوى للنشر 2010م . كتبها طاهر الزهراني ولم يكتفي بالعنوان كعلامة فارقة للجنوب؛ بل كان الغلاف أكثر نقلة لتعزيز هذا العنوان وفكرته حيث الجبل ومحاولة الصعود كناية عن الرغبة في الوصول وهذا ما يفعله أغلب أهل الجنوب يظن البعض أن أغلبهم يلتزم الصمت وحقيقة الأمر يريد ابن الجنوب الوصول نحو( ليس الجنوب ) ربما الشمال ونعلم ماذا يعني الشمال هنا في حدود البوصلة .

    يصعد رجل الجنوب في غلاف العمل. يعتلي رأسه اللون الأخضر .. رسالة التسامح .. الرعي .. الكرم . كاشفاً قلبه للجميع دون قطعة قماش تغطي هذا الحب .

    يديه مشرعة . تعانق الجبل .. تعانق الجميع .. القادم من خلف الجبل .. الطين . رمز الإنسان والخارج من بطن الأرض قبل وبعد .

    -2-

    نحو الجنوب بين القبيلة ومفهوم الفرد ..

    جاهداً يحاول الكاتب أن يرسل إشارات مباشرة وغير مباشرة لمدى كرهه لتبعية القبيلية مما هو مرفوض قطعاً في زمنِ لم يعد الإلتزام نحو القبيلة يجلب شيئاً غير العنصرية ([1]). خصوصا وهى التي بدأت تظهر جلياً على حراكنا الأجتماعي في السنوات العشر الأخيرة ولا تحتاج حتى لأن تكون في سياق النسق المضمر كما يقول مفكرنا الكبير د. عبد الله الغذامي .

    وجدت نوعاً لا أقول هو من التناقض بقدر ما هو رغبة في التفلت من قيود القبيلة وعدم مقدرة من هذا الإنعتاق تتضح من خلال الفصول الأولى ([2]). من الرواية . إلا أن المدح المفرط والتفاخر الذي كان يسوقه زهران حتى لو بدافع التعريف يترك أثراً أن هنا ثمة اختلاف عما يؤمن به . إلا أن معرفتي بالكاتب أنه بعيداً كل البعد عن العنصرية ولا يحب حتى الحديث عن أمرٍ كهذا لرجاحة عقله وإيمانه بجانب كبير من الصواب وهذه حقيقة لامستها في شخصه اللطيف منذ عهد طويل .

    الفصل الـ(17) يحلقّ الكاتب بإبداع جميل وهو يصور لنا ماذا يعني مصطلح (فتاة القرية)؛الصمت.. الاستسلام.. عدم الحب.. عدم قول نعم.. الشعور بالفقد الذي يلازمها طوال الوقت.. الفتاة / السلعة.. الفتاة / الريشة. جزء أظنه يسير من معاناة فتاة القرية صوره لنا الكاتب . يجعلني أطرح سؤال: هل هذا مازال باقٍ في ذلك الجزء من الوطن؟! .

    -3-

    الصراع بين الأجداد والأحفاد ..

    منذ الصفحات الأولى يبدأ حديث العادات والتقاليد وكأن هذه الصفحات تقول “أنا أنا العنوان لا غير ” تمر الصفحات سريعاً والحديث ينطلق من مدينة البحر؛ جده والجنوب حاضر في حوارات الأم، واستعراض الفلكلور الجنوبي ولا شيء غير الجنوب.. القبيلة.. الرعي (البلاد) .. الجد.. الأب.. الأهازيج.. الرقصات.. السلاح.. الدم.. النزاع.. حديث ووصف طال بعض الشيء عن الجنوب. يتجدد ويظهر بقوة مع الصفحة الـ25 إلى صفحة 110أي إلى نهاية هذه الرواية القصيرة .

    كان أكثر ما راق لي في هذه الجزء هو جزء (الجد) رمز الماضي الذي يحاول ربط (زهران) رمز الحاضر بهذا الإرث الذي يجب توارثه والانغماس سريعاً في المدينة وبرودتها، وما جذب “اللحاف” الذي كان على جسد (زهران) إلا رفض (الجد/ الماضي) لـ(زهران/الحاضر) ومحاولة منه لرمي ما تبقى من خطيئة المدينة .

    -4-

    نحو الجنوب ولزوم مالايلزم ..

    لغتنا العامية ليس عالمية كمحلية اللفظة العامية بمصر والتي نستسهل معرفة حتى أصعب مفرداتها عندما نقرأ ما تيسر منها على صفحات نجيب محفوظ وجمال الغيطاني وغيرهما وذلك لوصولها لكل العالم سينمائياً ولكثرة أبنائها في بقاع الأرض .

    كان على الكاتب توضيح بعض المصطلحات للقارئ . فرغم معرفتي بالكثير من أبناء الباحة ومنطقة عسير فغابت عني الكثير من المصطلحات إلا مصطلح الـ(فكحة ([3]) = المؤخرة) حيث أنه يتوجب علينا معرفة معاني كل الكلمات التي تعنى بالجنس لمثل هذا اليوم .

    هنالك الكثير من المصطلحات منها ما كان جنوبيا وغير ذلك بصفة عامة وقد يعرف البعض منا ما تيسر له ويجهل الكثير معانيها إلا إذا استعان بمحترف لفك رموزها مثل: فكحة / الحراج / الجلاوزة / ولديه باح / الصحفة / الشنطة السحاري / المدور / الإتريك / جعري / غبشة / صِليّ / فرخية / . وأنا هنا لا أتحدث عن نفسي بقدر ما أتحدث عن الكثير غيري الذين سيقعون على مثل هذه الكلمات عند قراءة العمل .

    الغريب أن الكاتب قام بشرح كلمات في الصفحة 94 وعلى ما يبدو وجد ظرورة الأمر لتصل دلالة القصة للقارئ فليته فعل مع البقية هكذا في حاشية سفلية، أو تعليق ختامي .

    -5-

    ثقافة الأسماء في نحو الجنوب ..

    الرسالة التي يكتبها زهران كان بإمكانه إيصالها لنا وهو يحمل أسم محمد .. خالد .. عبد العزيز دون تبعية زهران وتوثيق قبيلة – زهراني – ([4]) وهو الاسم الذي يزين عائلة الراوي وأعتقد أن هذا بعيد كل البعد عن الشفافية! . نحن هنا نتعامل مع قضية نجدها في أكثر من جزء في هذا الوطن . فربما كان الاكتفاء بـ(القبيلة وكفى) وطقوسها دون تأكيد المسمى يوصل الغاية التي يريدها الكاتب . ربما لست من أولئك الذين يعشقون ثقافة الأسماء كما فعل الكاتب مروراً بقبيلته ثم ذكر الضابط الذي يحمل أسم أسرة تعايشت وعاشت بين أبناء الوطن / جده ولو تغافل عن الاسم الثاني واكتفى برسم الملامح لكان أكثر ذكاءً .

    الكاتب ذكر اسم قبيلة بطل العمل (زهران) في هذا الرواية، وهذا يعني ربط كل من في العمل بنطاق هذه القبيلة وهذا أوقع الكاتب في إشكالية ومنها الفتاة التي ارتكبت الخطيئة وشردت :هربت من البيت، وهذا يعني تجاوز كبير في حق القبيلة من وجهة نظر أبناء القبيلة لتعلق القصة بمبدأ الشرف والعرض . هذا تسجيل لواقع يعيشه المجتمع ومعادلة الخير والشر ليست مرتبطة على أبناء وبنات قبيلة دون أخرى، أو أبناء وبنات غير القبيلة . إنما لن تفسر بغير هذا المنطق إلا أن غابت عني أشياء كنت أجهلها كأن تكون أبنة خال بطل العمل ليس من نفس قبيلته وتكون من قبيلة أخرى أو من غير بنات القبائل . وكل هذا لا ينتزعها من دائرة محارم ( زهران / بطل العمل ) والذي نعرف قبيلته – حسب ما ذكر – ما هى .

    لا أعتقد أن الكاتب كان مجبراً على ذكر اسم (زاهر الشريف) ([5])، أو غيره ([6]) هذا الذكر الصريح للقبيلة وليس لأرتباط الاسم في هذا العمل بعادة محرمة بقدر ما سيكون وضعها في عقلية المتلقي ونفوره من ذكر القبيلة على مستوى ربطها بقارئ ينتمني إلى القبيلة أو على مستوى قارئ أكثر عقلانية يرفض مثل هذا التصريح .

    داخل العمل تعزيز لغزو ثقافة الأسماء عند الكاتب؛ زهراني.. حربي .. غامدي .. الصبياني.. الصامطي.. الضاري.. التكروني.. فلمبان.. الشريف.. هوساوي..

    وجود مسمى قبلي بشيء من المدح لن يكون مصدر قلق بقدر ما سيكون مصدر فرح عند المتلقي وهو يحمل نفس تأشيرة هذا الأسم. لكن العكس سيكون قوياً .

    -6-

    مابين جناجي ونحو الجنوب الحلقة المفقودة ..

    عندما أتذكر عمل الكاتب وروعة تطرقه للجانب الإنساني في عمله السابق جانجي العمل الذي جعله روعته يتحول إلى نسخة مترجمة إلى العالمية وأتذكر نحو الجنوب أجد أن الكاتب مختلف. ما أعيه جيداً أن الكاتب تتطور أدواته إلى الأفضل لكن في نحو الجنوب لا أقول طاهر لم يتطور إنما طاهر خاض التابو في جزئه الجنسي بأسلوب “مربك” .

    الكاتب بصفة عامة بإمكانه ذكر ما يريد من ألفاظ . لا أخفي في عملي ذكرت لفظة “مؤخرة” كلفظة ملطفة . لكن لا أدير هل سيأتي يوم وأذكر اسماً آخر للمؤخرة بلفظة عامية؛ بل غارقة في العامية مثل “فكحة” لا أدري هل سيتقبلها القارئ .

    “محنة زايدة”و “حصة الشرموطة”([7])و”طيزك” ([8]) كلمات قوية على القارئ . ربما كان الإشارة إليها بأسلوب الضرب على وتر اللغة والرجوع إلى المخزون الكلماتي مع وصف أو تلميح بطريقة أو بأخرى كان ليكون أفضل .

    “جانجي”و”نجو الجنوب” لكل منهما عالمه المستقل وبنيته المنفصلة، ومن يقرأ كلا العملين يعي ما اقصده . إن ثمة نقلة كبيرة بينهما . من الناحية الفكرية . لم أجد السرد في جانجي أختلف كثيراً عن نحو الجنوب. رغم صدور الأول سنة 2007م وجاء الأخير بعد ثلاث سنوات 2010م أجدها مدة كافية ليتحول مفهوم السرد هنا لحالة أكثر إدراكاً لزوايا الحدث وطريقة تسلسله . فقد كان السرد تسجيلياً في 70% من فصول الرواية .

    استمتعت مع الكاتب عندما أصبح عند الفصل الـ26 إلى نهاية العمل . بدأت أشعر أن الحياة تنبض في الرواية . أحدث دومية .. موت .. حرب فردية .. طعن .. دماء .. حنين .. بكاء .. بقاء .. إثبات وجود .. بدأت أشعر أنني أقرأ لطاهر من جديد الذي أعرفه . كثيرة كانت الأحداث في هذه الأجزاء الأخيرة إلا أنه كانت قد حركت الدماء في الرواية لكن للأسف في الأجزاء الأخيرة فقط .

    اعتاد البعض أن يوفق لو أن الرواية هذه قصُرت بعض صفحاتها . لو أن الرواية هذه كانت صفحاتها 250 بدل 200. إنما أقول لو أن الرواية زادت مساحتها لكانت أفضل بكثير . فثمة ما كان يحتاج لنقل أشمل وليس لذكر متواصل بسرد ذكر أخر المستجدات ومنها ..

    •· أحمد الأخ الأكبر: كان يحتاج لمزيداً من التوضيح أكثر من التوظيف فكان يغيب ويغيب ثم يظهر فجأة ..
    •· الفتاة التي أحبها زهران: تظهر في بداية العمل ثم تختفي عند صفحة 23 ولا تظهر إلا تسجيلاً لحالتها عند صفحة 54، ثم إشارة لوجودها عند الصفحة الأخيرة من العمل 110 ..

    ـــــــــــــــــــــــــــ

    *أما بعد :

    مبروك لك هذا العمل، وجميل هو الفصل الـ(13) ، (17) .

    *أما بعد أخرى :

    طاهر هو أحد أولئك الثوريين حتى عند الكتابة .

    قراءة ميقات الراجحي ..

    ——————————————————————————–

    [1] ) نحو الجنوب ، ص 13 ، 15 – 16 .

    [2] ) نحو الجنوب ، ص 14 .

    [3] ) نحو الجنوب ، ص 13 .

    [4] ) نحو الجنوب ، ص 17 .

    [5] ) نحو الجنوب ، ص 52 .

    [6] ) نحو الجنوب ، ص 52 – 53 .

    [7] ) نحو الجنوب ، ص 54 .

    [8] ) نحو الجنوب ، ص 101 .

  25. في يوم 05 أبريل 2010 بالساعة 4:46 ص 6aher

    أهلا بالجميل ميقات
    والتعليقات عندي أون لاين لاتحتاج الى موافقة :)

  26. في يوم 05 أبريل 2010 بالساعة 5:08 ص 6aher

    “الرواية هي الحل .. أو الطريق الوحيد المفتوح أمامنا ..
    لقد وجدت في لغتك عفوية وصدقا ومكرا .. وتلك الجرأة المباغتة التي ما إن يفتقدها العمل الروائي حتى يفقد مبرر وجوده .
    أما الحكايات ذاتها فتنطوي على أحداث طريفة جارحة وعلاقات غنية متوترة هي من صميم هذا الواقع الذي يشبه خط الساحل في كل تفاصيله المأساوية”

    د . معجب الزهراني

  27. في يوم 05 أبريل 2010 بالساعة 5:15 ص 6aher

    “رواية طاهر الزهراني الصغيرة والأنيقة والجميلة نحو الجنوب ..ما لذي يجعل هذا المغزول بطل الرواية أو كاتبها يتجه جنوبا فيما الجميع يمضون باتجاه الشمال ..شمال كل جنوب ..
    الرواية تتناول طبيعة الإنسان دون تفلسف ومبالغة..من خلال متابعة حياة هذا الزهراني المتمرد على قيم القبيلة البالية والعائد للعيش في مكان هجره الجميع بحثا عن عمل أو هربا من قسوة الحياة والطبيعة ..
    مالذي تريد قوله رواية نحو الجنوب
    - يمكن أن نتمسك بأصولنا في مقابل أن لا يتحول هذا التمسك إلى تعصب ..
    - يمكن أن تعيد الطبيعة إلى ذواتنا تماسكها بعد أن تشوهت بفعل صراعات المدينة وزحامها الذي يقابله خواء النفس وفراغها..
    المعادلة هنا أن البطل في المدينة المزدحمة بالناس كان يعاني الفراغ
    فيما هو في تلك القرية التي تكاد تكون خاليه يمتلئ بالوقت و يمتلئ بالحياة نفسها ..
    الرواية سلسة وغير متكلفة ..وأكثر ما أعجبني فيها قدرة طاهر الرائعة على صناعة حوار جميل ومؤثر..خصوصا وهو يكتسي بذلك الحس الساخر مع استخدام بارع للمحكي بطريقة ذكية وغير متكلفة ..
    إذا كانت المتعة احد أسباب نجاح العمل الروائي ..وهذا ما يراه شخصي المتواضع ..
    فرواية نحو الجنوب ممتعة وناجحة “
    صلاح القرشي

  28. في يوم 05 أبريل 2010 بالساعة 5:16 ص 6aher

    ” رواية شهية
    في رأي قراءتي.

    لم أشعر معها بملل، والشقاوة في التعبير مأخوذة من الحارات والأزقة، أما التلقائية فأكاد أقول أن هناك منافسة قوية بين زهران - بطل الرواية- وبين طاهر الزهراني المؤلف. تقترب من السيرة الذاتية إلى حد كبير، لكنها في شكل عام قصة العائد إلى منابع الأسلاف والحجارة التي نبتت عليها الطفولة والذكريات البكر”
    عواض شاهر

  29. في يوم 05 أبريل 2010 بالساعة 5:32 م ميقات الراجحي

    في يوم 05 أبريل 2010 بالساعة 4:46 ص 6aher
    أهلا بالجميل ميقات
    والتعليقات عندي أون لاين لاتحتاج الى موافقة:)

    ــــــــــــــــــــ
    امممممممممممممممم
    هذا اسمه : طلب حرش
    وصلت الرسالة ، والوعد يوم ((الربوع بإذن الله أنا وانت وماجد واللي حيقدروا من الاخوان وهنالك سنكون .. على الآآآآآآآآخر)) :)

  30. في يوم 06 أبريل 2010 بالساعة 1:02 ص 6aher

    ميقات
    الأربعاء سوف أستقبل الحريد في جزيرة المنفى :)

  31. في يوم 05 مايو 2010 بالساعة 8:39 م باشة مباركي

    سعدت بقراءة الرواية فهي عمل جريءوجذاب ..
    كتبت عنها بعض الأسطر .. قريبا ستقرأها .

    شكرا لزهران
    شكرا للمغزول
    شكرا للأرض التي عايشناها من خلال أسطر طاهر .

    محبتي

  32. في يوم 06 مايو 2010 بالساعة 2:57 م 6aher

    باشة ..مرحباً 1000
    وسعيد لأن العمل أعجبكِ

  33. في يوم 17 يونيو 2010 بالساعة 10:56 ص طاهر

    نحو الجنوب.. لطاهر الزهراني:
    رواية معبأة بأسئلة في قبضة الريح!

    أحمد الدويحي

    ظللت انتظر رواية هذا الشاب بشغفٍ..

    طاهر الزهراني أصدر أربع روايات، وظل نتاجه بعيداً عن متناول اليد للمثقف، فكيف بالقارئ العادي، فتلك إشكالية يقع فيها كثير من الكتاب، حينما يغيب دور المؤسسة الثقافية، وينحصر دورها في تسويق الجانب السلعي من الفن، حرضني على قراءة نتاج طاهر مشكوراً في رحلة لليمن د. أبو بكر باقادر وكيل وزارة الثقافة للعلاقات الخارجية، وألمح إلى شفافية وردت عن جزئية الإرهاب في رواية (جانجي) رواية طاهر الثالثة صادرة عن دار رياض الريس..

    رواية (نحو الجنوب) تقع في 110 صفحة من القطع المتوسط عن دار طوى، تبدو رواية سيرية للفتى (زهران) بطل الرواية والراوي بضمير المتكلم، ويمكن أن تقرأ بذات البساطة، تشير إلى حالة فردية في مرحلة المراهقة، تتمحور حولها الأحداث وشخوص الرواية، فتبدو في تقريرها ومباشرتها وكأنها ريبورتاج عن القبيلة لصحفي مبتدئ، وقد تعد قصة طويلة تتحدث عن تجربة فتى؛ فالبطل ينتزع في ليلة (شغب) بين مشجعين كرة القدم في جدة، ويسحب من بيت أهله بالقوة ويودع السجن، ونظرات حبيبة ترمقه من نافذتها، ويعلن أن بداخلة منادياً يقول له من البداية : (اكتب يا كلب وانبح بقبح !!) ليبحث عن ذاته، فتصبح حكاية تحدث فلا تشكل ذات قيمة، وتتطور إذ ينزع أبوه ملفه الأخضر من مدرسته أول ثانوي، مما يعني انتزاع زهران من قلب جده، ونظر حبيبته وعلاقة تتشكلُ بشكلٍ مدهش وغير متوقع، وأصبحت هي عالماً آخر، بل عوالم أخرى..

    الكاتب يجترح في رواية (الهجرة المعاكسة) نحو الجنوب تحديداً، خطاً مغايراً لموسم الهجرة إلى الشمال، فالمدن تبتلع كثيراً من أبناء الجنوب، وستكون روايته في هذا الاتجاه، إذ يغادر الفتى زهران بأمر مدبر حي (النزلة) بغير إرادته، قصر الملك سعود المهجور. البرج. خزام، المكتبة العامة. مبنى التلفزيون. الاستخبارات. مقبرة شاهر، معالم صارت مألوفة له، لتتفجر في رأسه الأسئلة في طريق الساحل الغربي المؤدي إلى الجنوب، طريق كل شبر فيه نابٌ سامٌّ يتقرب، طريق نعش أسود .. دماء دافئة على الإسفلت، مخ متناثرة، فروة شعر مدعوسة، الطريق إلى وادٍ في تهامة أغبر ملعون..

    جارحٌ هو عالم زهران الجديد، وثلاثة هم حراس منفاه في هذا الفضاء، جدٌّ في السبعين ماتت زوجته، وأحمد أخ من أم أخرى لم يرها من قبل، ماتت أمه وكان ما زال رضيعاً في المهد، ومروان (الكلب) الذي ينبح في بيت حجري، أصبح كغرفة السجن له وهم عالمه الجديد، ليتعلم منهم مبادئ وقيم قبلية، يفتخر بها ويتمرد عليها، يتقن مفردات ليله ونهاره، يتلقى من كل واحد حرفة محددة كالصيد في زمن محدد، ولاحظ دلالة (مروان!!) الاسم الذي سيعلمه النباح ورعي الغنم، وهنا كانت المواجهة في هذا الفضاء بين عالمين الشيء ونقيضه:

    (وحدي هنا أقارع الهواء في هذا الوادي اللعين، حصون خالية وبلاد مندثرة من كل حياة

    أيها الشنفري قعسوس كانت بجوارك وأنت تقارع القبيلة، وحبيبتي أنا بعيدة، وليس لدي ما أقارعه غير السدور وأشجار السلم.

    أنت كنت تمارس الصعلكة برفقة أناس لعنوا القبيلة وخرجوا عليها، وامتهنوا الصعلكة وزرعوا الأرض أشعاراً وحكايات، وملأوا بطون الجياع من أموال أهل الجشع.

    أما أنا فلم أزرع هذه الأرض إلا سباباً وبصاقاً، وحيد هنا بلا سيف ولا فرس، أطعم كلبا أجرب، وأنفذ تعاليم جدي العقيمة!

    أيها الشنفري أنت كنت تتسلى بقصائدك، أما أنا فلا وزن لي ولا قافية..) ص 43

    حينما يصبح الفعل مقيداً، وكبسولة الزمن محبوسة في قبضة الريح، وتصبح أحاديث ليل العروس، وشقاوة وأخبار حارات جدة، ثرثرة فيها كثير من فحش المتعة واللغة، تتحدث عن مصائر كثيرة تتغير بسرعة، يهدر بها مسجل عليه كسوة خضراء، ودناديش مزينة بحبات خرز طرزتها عجوز ماتت، وتركت زوجها الطاعن في الأيام يحرسها، فتروي الحكاية عبر رسالة أشرطة كاسيت، تبعث بذاكرة أحد فرسان حارة النزلة : (أعرف أنو نكدت عليك وشكلك كذا مغبر وريحتك غنم بس هذا كله عشان بكره النهار ما تقول بلسانك الوسخ :

    - التكروني حموده خبى عليا وما كلمني..

    أبو زهرة رد عليا تمام… سلام

    زهران في شيء كمان يهمك، البنت اللي تحبها سافرت عشان تكمل دراستها.. سلامو!) ص 54،

    تسكن غربة وحرقة قلب عاشق في وادٍ سحيق، وتخرج بجملة من التأويلات باحثة عن المصائر، إذا سلمت بأن الرواية فن مدني من البداية، تكتب بعد نضج معرفي، وتخوض في تجارب حياتية متنوعة، وتستدعي الذاكرة التجارب الروائية - رواية تشالز (أولفر توست) الفتى الطقوسي الذي شكله الاجتماعي الديني السياسي، وتحضر في البال أيضاً رواية للروائي الكبير بهاء طاهر ( خالتي صفية والدير)، إذ تشع في تأويل الحدث الطقوسي ذاته، حينما تفرض الطقوس الطبقية ذاتها الحلول بين شرائح المجتمع، فيأتي دروس الجد في أولى تعاليمه في وادي، يقربُ إلى الموت أكثر مما يضيء من الحياة، بأن من العار أن تترك سلاحك خلفك، لابد أن تحمله في كل مكان، لأن ضياع السلاح عار لا يمحى أبداً!

    لغته الموت وطقوسه، تسابق النسور إلى بطن وادٍ كل شيء فيه يوحي بالزوال والعدم والموت، فالجد يموت في غياب أبنائه، وقد خلّف ملكاً عظيماً لهم، بيتاً حجرياً، وماعزاً وقطيعاً من الغنم، ودجاجات والديك حميران، وخلايا نحل، والغليون، فيعود الغائبون الأب والخال من مدينة جدة، ليتقاتلوا بالسلاح الأبيض والمسدسات على الأرض، وتصبح أساطير العشاق أهزوجة حسناء، داهم السرطان الخبيث صدرها، تروي انكسارات وسيرة الراحلين في الوادي، وينبح مروان الكلب بلا أدلجة، ينظر من فوق إلينا ونحن ندفن صاحبه، يدور على نفسه ويصدر من جوفه أنيناً مؤلماً، وكأن هذا الكائن وحده سيتذوق بدوره تالياً مرارة الفقد، وليظل مع المغني الأعمى رزق الله، يتذوق لحن قيم وتعاليم القبيلة وحرمان الزواج، و(النزلة) يعاشرها الليل بهدوء، أعمدتها منتصبة، ولا تهتم بالنجوم الصغيرة التائهة، ترضع مسابح الأثرياء وترش حدائقهم وتبخل بقطرات على البراميل الزرقاء المركونة في حمامات الفقراء. وكانت نافذتها مضاءة..!

    ويبقى السؤال هل نجح الكاتب في روايته؟، الكاتب لم يسمح لنا أن نتمدد في الأزمنة التراكمية، وحاصرنا فقر المكان، ومحدودية العودة ومعرفة شخوصه من الداخل، وصراعهم مع متغيرات الحياة وعواصفها، وأتذكر رواية الشيخ والبحر لهمنغواي، ومحدودية معطيات الطبيعة فيها وقسوتها كانت للذين يجهلون ولا يعرفون مثلي أسرار البحر منولوجاً للروح وتعويضاً داخلياً يواجه به عنت فضاء الكتابة في الرواية، وعواصف البحر وخطر أسماك القرش، ونعم طالما اجترح فضاءها وعالم الرواية، فالرواية معبأة بالأسئلة الباحثة، ويحمد له الكشف ومواجهة الدربة.

    وجراءة طاهر تبدت في مواجهة عالمين، وكثير من المقارنات بينهما في لغة متمردة فضائحية، عالم غامض وفقير وساكن تقيده تعاليم القبيلة وقيمها، ومرئي وغني ومتعدد ومتغير ومتحرر.
    المجلة الثقافية - جريدة الجزيرة

  34. في يوم 17 يونيو 2010 بالساعة 10:57 ص طاهر

    هكذا تكون القراءات

  35. في يوم 29 يونيو 2010 بالساعة 4:30 ص 6aher

    «نحو الجنوب» للزهراني… سيرة مختزلة وحفر في الذاكرة
    محمد النجيمي - جريدة الحياة

    رواية «نحو الجنوب» للكاتب طاهر الزهراني، صدرت في عام 2010 عن دار طوى للنشر، يحمل غلافها وعنوانها إشارة مباشرة لتهامي يجتهد في صعود الجبل، وهو ما مارسه السارد في صعوده موجة الحكي والسؤال بحثاً عن قمة ما، قمة قد تكون أي شيء.

    سرد متسارع، لكنه متماسك. مشاهد على شكل كبسولات، مكثفة وفي الوقت ذاته تُشرع ألف نافذة للحكي. نبش في ذاكرة عتيقة لسارد ينتمي لزمنين ويعيش هذه المفارقة وينقلها عبر حركة السرد، يفتش في تجاويف الصخر وطيات الجبل واسمنت المدينة عن هوية، ومن خلال حكايات عجلى يبعث تفاصيل بشر بسطاء وقبيلة أسطورية، تاه السارد ما بين إدانتها وتبنيها أو على الأقل تبني بعض خصالها، وأفلح في أنسنتها. يقول السارد في ص 15: «نحن دائماً في الجنوب على رغم ما نعيشه من انطلاق في حياتنا، إلا أننا نكتشف بعد نضج غير كاف أننا نرزح في قيود الجاهلية وظلام التقاليد العمياء» وهو ما يعود السارد لمناقشته في الصفحة ذاتها في محاولة منه لتبرير هذا الكشف أو التصالح معه: «لا شك أن حبي لقبيلتي وديرتي لا يتزعزع، وأنا أفتخر بذلك وأفتخر بتاريخ يملأ الدنيا شرفاً». ويستمر هذا التنازع حتى يصل بطل الرواية للتصالح مع جمال القرية البدائي وبعض قيمها وهو ما لا يدوم طويلاً، إذ يهدمه حضور الكهرباء ونصب أعمدتها على جسد الديرة البكر بعد سلسلة من الأحداث، التي تشير إلى بعض ممارسات أبناء القبيلة السلبية في تعاطيهم مع المرأة وحلهم لنزاعاتهم ليقول بقناعة تامة: «من أمر الشيطان بركز أعمدته هنا!!… إنها نواقيس حرب وطمس هوية». ليعلن بعدها استسلامه في حواره مع رزق الله في الصفحة 102: «وأنا … قررت أن أخضع». وهو ما يقودنا للسؤال: هل خضع للعودة للشمال بعد أن عاش الجنوب؟ أم أنه تصالح مع الاتجاهين وخضع لسكون الصمت بعد أن طرد حيرة الأسئلة وتخلص من خيارات الجواب؟

    من جدة نحو جنوب الروح وجنوح الذاكرة، سارت الرواية سلسة هانئة حتى بلغت النزلة وأحكمت غلق الدائرة. اقتسم الرواية السرد والحوار مع حضور خجول للوصف، ولهذا لم تصادف حركة السرد وقفات مطولة ولم يشبها إغراق في تفاصيل غير ضرورية أو إسهاب في وصف لا يحتاج إليه النص.

    شخصية السارد نمت واتضحت معالمها، من خلال نمو الحكاية وتتابع أحداثها، وهذا أمر لم يتسن لبقية شخوص الرواية الذين حضر كثير منهم على الهامش، وكان حضور بعضهم خاطفاً ولعل حضور البعض منهم غير مبرر ولم يضف لبناء الرواية مثل حضور (حسنا) الفتاة وحوارها العابر مع زهران بطل الرواية. مع ذلك، فهذه رواية تحفر في الذاكرة ولعل حضور هذا الكم بدا مهماً للكاتب من أجل إعادة بعث الصورة وتوزيع الأدوار ما بين القرية والمدينة ولتحريك الأحداث وتحفيز الذاكرة.

    «نحو الجنوب» حكاية مكان يتبدى واضحاً منذ عتبة العنوان، ورواية سيرة مختزلة في الوقت ذات وحكاية سؤال الهوية، الذي يرافقه قلق وحيرة تعدد الأجوبة. أعتقد أن من جوانب جمال الرواية بالنسبة لي كقارئ تمثل في نقلها لهكذا أحاسيس، ودفعها القارئ لمشاركة السارد في أسئلته وتردده وتنقله بين إدانة فجة وتبن مفاجئ لبعض قيم وصور القبيلة.

  36. في يوم 29 يونيو 2010 بالساعة 4:30 ص 6aher

    قراءة ناضجة ، من أ . محمد النجيمي

تعقيب | ردود RSS

كتابة رد