null

” لاحياة بلا صديقٍ كأنت ..لاحياة بلا شعر ..اهدي إليك كسرة حرف وفضاء حرية فلا تجرح الماء.. المحب لك ..أحمد ” هذا ما سطرته لي في ديوانك الأخير ( لا تجرح الماء ) ثم رحلت وتركتني ثملٌ ، بقصيدتك ( لعل الوقت لايمضي بعيداً ) !
أبدل حروفك يا رفيق الدرب
واكتب وجهك الحنطي
لا تأخذ بناصيتي
ولا تذهب خلياً في طريق البحر
خذ ما خف في عينيك
واحمل دفتراً حتى تسجل بعض ما تلقاه من نصب الطريق
مداي أبعد من مداك
ووجهتي في الجانب المخفي
والرغبات يضنيها افتعال القول
لا تذهب إلى أقصى الحكاية في الكتابة ..
..
رحلت وتركت فراغاً واسعاً في الساحة بلا شك ، لن أتكلم هنا عن رئيس جماعة الشعر ولا عن رئيس تحرير مجلة عبقر ولاعن مدير إدارة الصحافة المحلية ولا عن ..
اعلم أن ذلك يشكل إرباكاً لتلك المؤسسات التي ستتركها، ولكن غيابك مؤثر يا صديقي على المستوى النفسي قبل كل شيء .
سأتكلم عنك كإنسان عرفته صوتاً أتى من عمق الجمال ، عرفتك صوتاً قبل أن اعرف ملامحك ، وفي ذلك الوقت كنتُ كأعمى يحاول إدراك الركب ، ويتمتع بجمال الأدب .
كنت أجد في كل كلمة تقولها بصيصاً يضيء لي بعض جوانب الطريق المظلمة ، أذكر أول لقاء لنا في نادي جدة الأدبي ، كنت متردداً في الحضور ، لم أكن متعوداً على حضور الفعاليات الثقافية ، أتيتُ على خوف وتردد ، لحيتي كانت سبباً لبعض النظرات المرتابة ، ولكنك كنت مصراً على الاستمرار في الحضور مهما حدث ، وخاصة جماعة السرد ، ابتسامة عبده خال كانت مشجعاً على حضور الأمسيات القصصية التي لم ترق لي ، مما دفعني بعد ذلك لمداخلة نقدية عنيفة ، كنت تبتسم وتقول :
- استمر
..
تبدو على غير انسجام بالذي ترويه في بدء الحكاية ..
ربما أخذتك أغنية الجريدة من حروف القصيدة
مازلت تكتب بعض جزئياتها في اللا شعور
لربما أخذتك صورة نسوة في لوحة الإعلان
لا تذهب بعيداً يا رفيقي
هذه الألوان مفعول بها
ولربما أخذتك
لا أدري لماذا أقحم الهواء فيما بيننا
فلربما مازلت منكفئاً على ضيق العبارة بيننا
في حين أنتظر الإجابة ..
..
رحلت إلى قاهرة المعز والكل راضٍ عنك ، جميع الأطياف كنت تجيد التعامل معها بدماثة خلق وحسن تواصل وتحضر لا مثيل له ، لم تكن من هواة مقارعة طواحين الهواء ولم تكن بحاجة إلى (سانشو) بجوارك !
أذكر مرة في معرض الكتاب عندما كنت مشرفاً عليه ، كيف كنت تواجه بحكمة بعض الخانقين للمعرفة والمعترضين على بعض العناوين ، كيف كنت تعطهم وقتاً للحديث دون أصوات مرتفعة .
..
عن ماذا أكتب يا أبا جهاد ، عن شعرك أم عن السارد الذي بداخلك ، هذا ما توصلنا إليه بعد طول نقاش في مقهى من مقاهي المدينة الرطبة عندما تحدثنا عن الشعراء وتقاطعاتهم منذ الجاهلية إلى الآن ووقفنا عند شخصك نغتابك ولكن بجمال ، ثم خرجنا انك شاعر ولكن بروح سارد !
..
عندما كنت أذهب إلى فرع وزارة الثقافة والإعلام لا أستطيع أن أذهب دون أن ألقي عليك نظرة وتحية ، هكذا أنت تأسر الجميع بك ، وكنت دائماً أجد مكتبك يعج بالبشر من كل الأطياف ، كلهم يريد من المشورة في أمرٍ ما ، لأنك مصدر ثقة وحب .
كنتَ حريصاً دائماً في الفعاليات أن تشارك دماء جديدة ، هكذا أنت تريد أن يجد الجميع فرصة للبث .
كثرت صولاتك وجولاتك حول إقامة معرض الكتاب في جدة بعد أن توقف منذ عام 2006م ، أردت أن تعمل الكثير من اجل المعرفة ولكن زمرة من الجهلة حال دون ذلك ، لا عليك أنت قمت بالكثير .
..
أبدل حروفك
لا تدعني أمنح الأشياء مالا يستحق
ورتب الأسماء وفق الأبجدية في الحروف
لعل بعض الوقت يسعفنا
لكي نعطي الشوارع ما يناسبها من الأسماء
عل الوقت لا يمضي بعيداً
ربما نختار من شعرائنا من يقرأ الدستور
عل الوقت يرضى بالحياد
فلا تداهمنا الكآبة ..
..
ذهبت إلى أرض الكنانة لإكمال دراستك ولكي تنال درجة الدكتوراه على موضوعٍ إنساني جميلٍ وجريء وشجاع ،هكذا أنت ..يا أنت ..
سنفتقدك في كل صرح ثقافي وفي كل فعالية ثقافية لمدة عامين ، ولكن لتعلم أننا سندعوا لك كثيراً في ظهر الغيب ، بعد أن علمتنا كيف يكون هو الإنسان المثقف من خلال شخصك الرائع الجميل ..
..
إني نسيت الاسم والعنوان والوقت الأصيل
نسيت تقرير الإجازة عن غيابي ليلة الحمى
نسيت الكأس فارغة من الليمون
والمكواة المطفأة
ووجه البائع الهندي
والمثل القديم
وسورة الشورى
نسيتك يا رفيق الدرب
فاعذر رغبة النسيان
وامنح وجهك الحنطي قول الله في صلة القرابة .
..
كن على عهدك ..

تعقيب | ردود RSS

كتابة رد