ضد الثلاجة !

لم ينم ليستيقظ , رأى فيما يرى النائم أن ثلاجته العتيقة تحدثه , قالت لن احوي الماء بعد اليوم ,صدئت مفاصلي … وتثاءبت ,
سنلعب لعبة جميلة , سيحملني الماء ,لن اذهب معك الى الجامعة على قفا ناقلة (سوزوكي ) … ها ها ها ,
في منامه كان مندهشا , ومبهوتا كان ,وقال في منامه أن أصدقاءه لن يصدقوه ,
وأردف ,لن أقول أنها ستذهب معي إلى بهو الجامعة , وضحك في منامه … ها ها ها ,

حسين ينام في حجرة القبو,في حي شرقي يسمى قويزة - منسي حتى في معاجم اللغة - و في الجامعة يدرس … حسين,
الماء المنقول وجد طريقه مغتصبا فتحول إلى سيل والى نهر, وحسين مغتصب , وكذلك ثلاجته ,

خنق الماء ساعته وهاتفه الجوال , ثم ابتلعه ,
حينما كان في جوف الماء بين اليقظة والمنام , رجح ان يكون في كابوسه , ظل نائما , صمتت ثلاجته , هدر الماء , وانهزم الكابوس . ضحكت الثلاجة,أشرعت فمها العلوي , طفت دجاجة مجمدة ,وتناثر البصل بعد ان خلعت سترتها السفلية ,
على سرير الماء رافقت حسين وقالت : ذلك تأويل رؤياك من قبل !,
خرجا من باب القبو, بسهولة , تسبقه أحيانا , ويسبقها حينا ,
الثلاجة تلاعب الماء وحسين الماء يداعبه , يدحرجه , يطويه , يهدهده , تضحك الثلاجة , من الماء تضحك , ومن ….

الطريق الى الجامعة سرير ماء ,عليه ثلاجة وعليه حسين , وعليه من الله ما يستحق ,

ضفتاه مزروعتان بأجساد شجرية .. حفيفها عواء ,
الطريق وادي والطريق شارع والطريق ماء , قواربه تحورت إلى دواليب , إلى أفران ,إلى خرفان والى ماعز …
والطريق ماء , أمواجه بعضها فوق بعض ,في كل حياته ,حسين لم يسبح نائما ,وفي كل حياته لم تكلمه ثلاجة ,
لكنه مغتصب والثلاجة والطريق وقويزة !

وحسين والثلاجة يهدمان سور الجامعة !

والدنيا لعب , الماء شارع , والنائم ميت ,
الشجر أجساد , الخروف دمية , والجامعة ملعب
و…. ,

واللص تاجر , والتاجر أمين , والمواطن حسين ..

في بهو (بحر) الجامعة ,غرقت الثلاجة , وطفا مواطن اسمه حسين ,
وقال الرواة انه مسكين ,وقالوا أيضا أن العدالة ستأخذ مجرى الماء .

لذلك خرجت أمه بعد حين من قاعة المحكمة تحمل صكا مفاده أن حسينا بريء من تهمة الاغتصاب,
بينما سجلت القضية ضد ثلاجة !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* للقاص الرائع / خالد المرضي الغامدي

http://almardi.wordpress.com/

5 ردود على الموضوع “ضد الثلاجة !”

  1. في يوم 09 ديسمبر 2009 بالساعة 5:21 م خالد المرضي

    المبدع طاهر
    شرف لهذا النص ان يكون هنا
    فذائقتك عصية لا تقبل انصاف النصوص
    لذلك
    اعدت قراءته هنا وكأنك من كتبه.
    دمت اخا وصديقا.

  2. في يوم 12 ديسمبر 2009 بالساعة 4:54 ص 6aher

    مرحباً بالصديق ..
    مرورك شرف يا خالد

  3. في يوم 13 ديسمبر 2009 بالساعة 6:05 م L A B E H

    وتضل قصه جده المنكوبه في الخاطر
    وتبكي جده ونبكي نحن ولا احد منهم يبكي بل يصبح مليارنيراً
    جميل في نقلك آخ طآهر

  4. في يوم 14 ديسمبر 2009 بالساعة 12:20 ص عبدالله الدحيلان

    اختيار موفق يا طاهر..

  5. في يوم 15 ديسمبر 2009 بالساعة 2:36 ص 6aher

    شكراً عبدالله ..

تعقيب | ردود RSS

كتابة رد