
الرجوع إلى مدينة الوحوش (جاكرتا) ، في هذه المدينة إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب..
هنا غابة لا مجال للرحمة والتأمل والرأفة..
لا مكان للطبقة المتوسطة..
رأسماليون طغاة جشعون يأكلون الأخضر واليابس، يجمعون الثروات بأي طريقة كانت..
فقراء ينامون في أكواخهم الصدئة، على الأرصفة، ينامون تحت الشجر، لا ماء لهم إلا من أنهار الله الجارية يشربون العكر، ويغتسلون عراة، ولا يردع النظر إلا التقوى والتحضر..
الفقير يسعى كل يومه ليسد جوعه بلقيمات له ولأهل بيته، ولا فرق الكل يخرج في طلب الرزق الصغير الكبير الذكر والأنثى..
والجشع يسعى ليزداد جشعا وتخمة..
في هذه المدينة لا مجال للإنسانية؛ الأخ الغني لا يفكر في أخيه الفقير حتى لو مات أمامه جوعا، والفقير آخر ما يفكر به أن يستجدي الآخرين مباشرة..
ومن حسنات المدينة أن الطعام متوفر على قدر دراهمك وإن كان ما تملك زهيدا، فالعربات الصغيرة في كل مكان تبيع الطعام بثمن بخس جدا، تكلفة وجبة الغداء 3000 ربية أي ما يقارب نصف دولار تقريبا، والغريب أن بعض البرجوازيين ينزلون من أبراجهم وناطحات السحاب ليتناولون هذه الوجبة المكوّنة من الأرز والبيض المسلوق وبعض الخضار، وتكون ملفوفة غالبا بورق الموز..
وهذا ما يميز الغابة أيضا، أن الجميع يجد ما يأكله..
تحت قسم في مناكبها | لا ردود»