![]()
لم أتجاوز الثامنة بعد ، عندما ادخل صديقي شريط الفيديو ” VHS” في جهاز الفيديو القديم ، كان يبتسم وهو يطفئ نور الغرفة ويقول :
قريباً من منتصف الليل شيء من الشر يترصد في الظلام
***
الآبق إلى الكتابة !
28 يونيو, 2009 من 6aher
![]()
الآبق الى الكتابة !
قراءة في “كتاب الوحشة” لعبدالله ثابت
عبدالله ثابت صاحب الوجه المهشم من أثر السقوط ، يصعد في كل حين جبلاً عظيماً ليصرخ فينا عبر أحد إصداراته ، ثم يسقط في وادٍ سحيق فننساه ليصعد مرة أخرى ليكرر الزئير !
هو يحرث الأرض بمخالبه ليخرج لنا لغة أخرى ، هذه المرة أتى كي يخبرنا لم وكيف وماذا إذا سبقت كلمة ” أكتب .. ” !
أتي عبر هذا الإصدار العنيد المشاكس المتمرد ليخبرنا ” أن الكتابة عمل انقلابي ” بالفعل وليس ترفا ثقافياً .
أتي ليخبرنا أن الكاتب ساقٌ مسلوخة في مسرح روماني مليء بالوحوش ، والكتابة عين شحيحة في مفازة مرعبة ! أتى هو من الجنوب ملطخٌ بالطين والحناء ، ويحمل فوق رأسه نباتات جبلية عَطِرة ، ساتراً عورته بـ( مصنفٍ) رث أتى ليخبرنا أن الكتابة ليست عملية تغوط معرفي !!!
***
” كائن يقف في الظلام ويقول شيئاً” يهدي كتابه إلى الأرض !
” أكتب هذه الوحشة لأنني حزين بالضرورة ” هذه الضرورة هي التي جعلت هذا الكائن يقف ليكتب وهو ينزف فكلماته ” حطبٌ وجوديٌ جائع ” و ” جبهتي منجل والشعر معصيتي وأنا هارب قديم من الأسلاك ” وهذا الهارب محارب فج يتحدث ويقول لمن يقف أمامه اعلم ” أن كلماتي على ظهري ، وذخيرتي في فمي ، ومن بين أسناني تتواثب سباع نهمة ” ، الكتابة بيقين مصنع في داخله ” أكتب لأنني موقد ضاج بيقين وهائج وسرمدي والأيام غابة ” فهي تحوي توحشي وتقيني من التمدن !
يكتب لأنه مملوء بضجيج الحياة وبهجتها ” أكتب لأنني أحب قهقهة الحياة ، أكتب لأنني قرية ومطر ، لأنني سيل ” يعدو ولا يدري هو إلى أين ، وهكذا الإنسان عندما يشعر أنه تائه وينظر الى العالمين بعدم ثقة ” أكتب لأنني ضال مرتاع ، وما عدت أصدق الجهات ، والنجوم خؤونة ، وهذا هو انتقامي! ” ، إنه يشعر في داخله بصدام المشاعر المتناقضة ” إنني لا أكتب فحسب ..إنني أرتطم !”
هو يكتب كي يخبرنا كم هو تافه ذلك الإنسان الذي يكتب تحت الظل ” أكتب لأنني مجهد ، أكتب كما لو أن في يدي مجرفة ومعولاً ، عاصباً رأسي بلفافة سوداء ، وأحفر سبيلي نحو طينتي ”
وعندما يطول الاغتراب يحن الإنسان لموطنه عندما كان جنيناً وخلقاً آخر ” أكتب لأنني أريد أن أرجع الى حيث ولدت ، آه ..بيتنا في الجبل ..وحده يؤلمني ، وأكتب كي أعود إليه ” ، وهذا الاغتراب سببه أنه مطارد من قبل أشياء في الخفاء ، إنه يخاف قدره يخاف من سياطه التي تقع في أي لحظة قوية مؤلمة مبكية ” اكتب بهستيرية جامحة لأني أتحسس شيئاً يأتي من هذا الخفاء ” ، ورغم الاغتراب وكائنات الخفاء المرعبة ؛ إلا أن الضعف الذي يعتريه يكسبه مزيداً من البؤس والشقاء ” إنني أكتب لأنني ابن شارد ، وأخ منزوٍ ، وأب ضعيف ، وصديق مختفٍ وهجور ” !
هو يكتب لأن هناك أمراً لا يدركه الملوث في مدن الإسمنت ، ويفتقر إليه الجالس على مكتبه الفخم في برجٍ عالٍ عاجي ، ولا يشعر به الغارق في وحل الحضارة ” أكتب لأن عزفاً ريفياً يعوي في دمي ” !
هذه الجمل المصقولة والمسنونة والمشحوذة والمنطلقة بكل قوة نحو أرواحنا هي إجابة وافية لكل إنسان يدرك قيمة الحرف .
***
إن الأيمان والعلاقة مع السماء جعلت للعمل قرباً استثنائياً ” اللهم يا الله أرجوك ..خذ بذراعي النحيلة هذه فقد غسلتها من الناس ..خذ بها الى يقين لا يتكلموا عنه ، ولا تفوح منه رائحة الدم والخيانات ” ثم كانت خاتمة الكتاب رجاء واعتراف وأمنية غريبة ” يا الله حينما خلقتني منجلاً ..ليت أن الطريق كانت سنابل ” !
***
أخيراً : إن أجمل عبارة قيلت عن هذا الكتاب الذي لا أستطيع تصنيفه الى الآن ما قاله د . عبدالعزيز المقالح : ( يرسم الشاعر عبدالله ثابت وحشته في كتاب شعري ينتمي الى الحداثة في أصفى حضوراتها وأقربها الى الله والإنسان )
كتاب الوحشة الصادر من دار الآداب لهذا العام، ابتعته من معرض الشارقة الدولي للكتاب وضاع مني هناك فتناقلته الأيدي الجميلة في المدن الجميلة ، فمن الشارقة الى بيروت الى جدة ، ثم جاءني هذا الكتاب كذئبٍ يطارده محارب من الجنوب كي ينهشني !
تعليق لمجهول ..
24 يونيو, 2009 من 6aher
نعم انه طاهر الذي لا يعرف الا نفسه وذلك لانه لا يلتفت الى مابيد غيره ..
نعم انه الشخص الاناني وذلك لانه مشغول بتقويم نفسه ..
نعم انه البحر الواسع والقلب الرقيق والصاحب الذي لا يمل لا يرمي الا اينع الثمار ولا يلتفت الا الى علياء الامور ..
صحبت طاهر في هذة الحياة لسنوات كان فيها اعز صديق وقريب كان الاخ الصادق والمعلم بما تمليه تصرفاته العفويه , نعم انه طاهر الذي كنا نجوب بذلك (الهيلوكس ) المتهالك جوانب المدينة وكنا في اثناء ذلك لا نمل من تداول الافكار والاراء كنت حينما اقبل عليه في ظلمة الليل وانا كالعادة (مطرود ) يبادرني بقوله ( مطرود كالعادة )تفضل بالدخول …
فأجده نعم الاخ والصاحب وفي الصباح نمضي الى الصف في طموح غير مسبوق لان يكون يومنا يغلب امسنا طاهر لم يخفق في دراسته بل اخفقت الدراسة ان تفهم معنى الانسان الصادق ..
طاهر ذو الفكرة الحاضرة والنفس الطويل لا تلبث الفكرة عندة الا وتتحول الى واقع ملموس
والله ياطاهر اني احبك في الله ..
وفقك الله يا طاهر والبسك من مدلول اسمك ما يكون به الاسبال ممدوحا مباحا .
الطريق الى الطائف
20 يونيو, 2009 من 6aher
![]()
بعدسة الفاتن / ضاحي العلي
أنا ومضواح
20 يونيو, 2009 من 6aher
-هل فعلاً سماؤكم قريبة؟
-سماؤنا سماؤكم
-سماؤنا مزاجها عكر وشمسها قاسية وعلى أرضنا أناس من زبد وشعراء يقتاتون الوشاية !
-ألم أقل لك أن سماءنا واحدة
-لكن لديكم ألوان الحياة الزاهية وتحملون البنادق لتأكلون من صيد أيديكم ونحن يغشانا زفر البحر ولا نأكل إلا الدجاج الملوث.
-كل من تلقا يشكو دهره ليت شعري هذه الدنيا لمن
![]()
على رصيفٍ قذر كانوا يتوسدون معاولهم ، تجلدهم الشمس بسياطٍ من لهب ، كانوا ينظرون إلى بائع بطيخ بجوارهم ، قاموا بجمع نقودهم الذابلة من عرقهم ، اشتروا ثمرة كامرأة ناضجة ، انقضّوا عليها جميعاً ، ثم قضوا يومهم ينظرون إلى القشور !
عندما يشوون بك الشعراء !
15 يونيو, 2009 من 6aher

الله أكبر يامعشر الشعراء ..
ماهذه الأنفس التي تحملونها بين جوانحكم ..
أنت أيها الشاعر عن ماذا تبحث ؟
نعم أنت يا بقية قربة يابسة من العهد المملوكي !
يا من يستر الشيب بسوادٍ مزيف
أيها اللاعق لجزم اللذة ..
الباحث عن منحة أرض صحراوية أو زاوية منافقة في جريدة متهالكة..
عاشت حنجرتك . ذلك البوق المسموم المليء بالوشاية والكبر وعقد الأستاذية ..
أيها الشاعر الذي يدعي الفضيلة وصيانة الدين، كيف هن فتياتك اللاتي تضحك على عقولهن بقصيدة نفعية !!
ياااه
أي فيروس خبيث يجري في دمك العفن
أيها الباحث عن الشهرة
يا من خذلته الجماهير
تعرف ماهي مصيبتك ؟ مصيبتك أنك تتوقع انك أذكى الناس وانت أغباهم !
وتعرف ماهو الشيء المثير ؟!
ان الامور تأتي بخلاف توقعك دائماً !
لا تبخل عليّ ..
8 يونيو, 2009 من 6aher

تذكر ..
مرة عندما كنا صغاراً ، ذهبنا إلى معرض الكتاب ..
يااااااه ..أتذكّر ذلك الموقف بكل تفاصيله الصغيرة
فقدتك في المعرض ، بحثت عنك في كل ردهات المعرض ، كنت أركض وألتفت يميناً وشمالاً أبحث عنك ..لم أجدك !!
خرجت من المعرض تسبقني أنفاسي ..
كنتَ بجوار سيارة حمراء قديمة ، كنتَ تبكي ، لأنك لم تكن تحمل نقوداً لشراء كتبك الصغيرة التي تحبها ..
عرفت أنا سبب البكاء ..
أخرجت نقوداً مهترئة من جيوبي الصغيرة ..
وقلت لك :
- أنظر ، نقودي هي نقودك ، لا فرق فهت ..
رجعنا إلى المعرض وأنت تحت جناحي الأيسر ، تحاول مسح دموعك ..
في آخر الليل كنا نسير على أقدامنا لأننا لا نملك نقوداً لنكتري للعودة للمنزل ..
كنا نمشي نحمل كتبنا الصغيرة ، نأكل الفشار ونضحك ..
…
تعرف نقودي تلك لم تكن الا استجداءً من الناس ..
حصالتي كانت عبارة عن علبة حليب صغيرة .. أكنز فيها مصروفي المدرسي ..
نقود من فئة ذاتِ رقم واحدٍ فقط !
رغم ذلك لم أبخل عليك رغم ضيق ذات اليد !
لذا لا تبخل عليّ الآن رغم السعة كي لا تخسرني للأبد ..فهمت
رغم سقوطي في الحمام ..
6 يونيو, 2009 من 6aher
![]()
رغم سقوطي في الحمام ..
ولعناتي المتواصلة لسائقي الشاحنات الملوثة ..
و بصقاتي العاجزة لأصحاب التاكاسي ..
ونزولي إلى المدينة دون سروالٍ داخلي ..
رغم الغبار وشدة الحر ورطوبة المدينة المزدحمة وأرصفتها المتسخة التي لا أتورع عن التبول تحت أعمدتها المتهالكة ..
رغم الزحام القاتل في ” الأندلس مول ” ..
والشتائم السوقية التي تخرج من فمي تجاه “المخانيث” الذين أراهم هناك ..
رغم السخط
والغضب
والألم الذي نتج عن سقوطي على مؤخرتي في الحمام ..رغم ذلك كله
إلا أني..
ذهبت إلى عوالم أخرى معكِ..
عند بائع العطور ..
الذي سحبني من خلفي كما يسحب كيس نفاية !
لكي يجبرني على استنشاقكِ ..
فأصبح حينها ملاكاً أو هو أقرب ..
![]()