![]()
المشفى المليء بفروع استاربكس ، يحيرني في اختيار مكانٍ ما ، قررت أن أختار الفرع الذي في الدور الأرضي ، وأقصد الركن المنزي منه ، كنت أحمل في يدي رواية ( ارتطام لم يسمع له دوي ) لبثينة العيسى ، هي من أعطتني تلك النسخة ، وسبق أن قرأته من قبل ، لكن شعرت أني أريد أن اقرأه في ذلك اليوم .

أصبحت أقصد زيارة أمي بعد ( ورديّتها ) !
دخلت ” التخصصي” بعد المغرب ، هدوء يكتنف المكان ، صدمتني رائحة ( دوا ) الحناء الصاخب في الممر الرخامي الكئيب !
فتحت الباب .
كانت مريم تخضب أخمص أمي ، كانت ترفع يديها مستسلمة واثقة ، مريم كانت تجيد هذا النوع الخضاب التقليدي ، وكانت أمي أيضاً تعمم الحناء على راحتيها ، ثم تضع بعضها على الأظافر وهكذا أقدامها .
- خير ؟
ردت مريم وهي تضحك :
- أمك غارت من الدكتورة ” سارة ”
- ….
ثم بدأت أمي تصف نقوشكِ ، وتقرر بعد كل جملة أن جمال البشرة وتجانسها مع الحناء هو من جعلها تبدو بكل ذلك الجمال .
كانت نقوشها محترفة ، الزخارف النباتية متناسقة مع الورود ، ثم تعمقت في بعض فروع النقش التي قد تصل الى مواطن تعجز العين عن إدراكها وبلوغ المنتهى !
ثم أنهت حديثها بأن الحناء ساهمت في أن جعلتكِ بهذه الرقة والجمال !
![]()
يااااه يا أنتِ ..
تغيبين كل هذه السنين ثم تحضرين بفجاجة إلى هذا المشفى ، وتستأصلين كائنات أمي الغريبة !
كفكِ المرتجف ، على ساعد أمي ، فضحه الخاتم الذي يقهقه ليخبر الجميع أنكِ امرأة مرتبطة .
ممنوع المبادرة !
هل تذكرين أول مبادرة منكِ
هل تذكرين أول جملة لكِ .
“مساؤك فرح ..” مصبوغة بلون السماء ثم (..)
هذه النقطتين تختمين بها كل حواراتكِ معي إلا أن تكوني غاضبة فتكتفين بـ ( . ) .
..
لا زلتِ تحبين الحناء !
هذا وضح من بقاياها على كفكِ الصغير العاري .
تحاولين أن تصنعي الهدوء ، والاضطراب يهزكِ لينزَّ عرقكِ ، كحبات الندى ..
أمي تنظر إليكِ وأنت تدونين ملاحظاتك على وجه اللوح وهي مستغربة أني لم أنطق كما هي عادتي مع الأطباء !
خرجتِ مرتبكة .
ذهبتُ الى النافذة ، كنت أنظر الى الغرب ، الى جهة البحر ، كان الغبار يغطي جدة ، هو مثل الغبار الذي يملأ صدري هذه اللحظة ، غرقت معالم المدينة عندما خنقتني العبرة ، إلا يكفي الصاعقة التي أصابتني جرّاء مرض أمي !
..
أنت من الشرق ، كيف تجرأتِ أن تأتين الغرب !
![]()
” الحناء هي السر الذي بينكِ وبين أمي والذاكرة “
الوهن أصبح يهشني أمامه ، منذ أن دخلت أمي المستشفى وتم استئصال الورم الخبيث ، أشعر أني افتقدت ألوان الحياة .
بعد العملية ، كنت أنظر في اسم الدكتورة في اللوح المعلق على السرير ، كانت مطابقاً لإسمكِ ، كنت ابتسم بمرارة ، فالمرأة التي استأصلت جزءاً من روحي وحياتي الماضية تتقاطع مع الدكتورة التي استأصلت ورم أمي في الاسم !
..
مريم تحرك قطع السكر في فنجان الشاي وتقول :
- هناك امرأة تشبهك يا عادل !
![]()
نحن في ( جدة ) متأثرين بالبيئة المصرية من ناحية ارتياد المقاهي وجعلها المأوى الدائم لنا بعد المنزل والعمل !
الجلوس بالمقهى هو أشبه بحالة من البث والهدر لما يعتلج في دواخلنا من هموم ملونه أحياناً !
لازلت أتذكر والدي عندما كان يأخذني معه الى بعض المقاهي الشعبية القديمة قبل ثلاثين عاماً ، في ذلك الوقت لم تكن مقاهي جدة كثيرة كانت تعد على أصابع اليد ، ولكن كانت تحمل في طياتها الكثير من البهجة والمتعة ، كانت كما يقول أبي : واحة للعابرين وتسلية للمهمومين .
فقد كانت المقاهي في ذلك الوقت تشكل نوعاً من التواصل العميق بين أفراد المجتمع ، كانت هناك شفافية الى أبعد الحدود ، بمجرد أن يجلس فيها الشخص تجده يتكلم مع من بجواره مباشرة دون تكلف أو تردد ، نادراً ما تجد شخصاً يجلس منفرداً !
علوان يقول فيها : (( أشعر بأن المقاهي القديمة أكثر من مجرد مقاهٍ أحياناً إنها دفاتر تاريخ إنها أيضاً مناهج اجتماع ومراجع سياسة وكتب آداب ومؤشرات اقتصاد أحياناً ، المقهى العريق يشبه جامعة شعبية غير مستغلة جامعة شعبية بدون قبول وشهادات تؤهل للاندماج في تراب المكان )) .
هذا هو المقهى العريق !
أما بالنسبة لنا في جدة فكل مقهى لدينا هو مقهى ثقافي وكل تجمع فيه مهما دار هو جزء من الحراك الثقافي الاجتماعي الذي لا يشوبه انقطاع أبداً !!
وبالنسبة لي شخصياً فأنا لدى في كل جوانب مدينتي مقاهٍ أزورها بحسب الظرف فبعض الأحيان أزور ( البلد ) قلب جدة لمجرد الهروب من صخب الشمال ورؤية الأصدقاء فيكون عندئذ مقهى ( باب شريف ) المتهالك مقصدي وهو مقهى عمره أكثر من سبعين عاماً ، وتحت شجرة النيم العتيقة قد أفكر وقد اكتب أحياناً أو قد أتعرف على غريبٍ لفظته المدينة البائسة !
أما في حالة إذا أتى ضيف غريب لا يعرف جدة فلا أتردد أبداً من زيارة مقهى ( الفيشاوي ) لشرب الشاي ومشاهدة ( المظلوم ) و ميدان البيعة والقشلة ورؤية قبر أمنا الأولى ( حواء ) !
هناك مقاه للطبقة الأرستقراطية والموسيقى الهادئة روادها أناس حمر لديهم مؤاخرات كبيرة يتفيهقون بلغات شتى هؤلاء أبتعد عنهم لأنهم يلوثون علينا الهواء دائماً !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الصورة : طاولتي في قهوة باب شريف
أبوابها مؤصدة
16 يونيو, 2010 من 6aher
![]()
مذهبي أن ألج البيوت من أبوابها ، وأنتِ لا بابٌ يؤدي إليكِ ولا نافذة !
قالت : ستجد ثقباً في السقف !
لم تعلم أني اختنقت قبل أن أجد الثقب !!
![]()
الصبايا يوم الخميس الماضي لم يزرعن البهجة في قلبي فقط ، لكنهن جعلنا الحياة الروتينية تتوقف من اجل ليلة جميلة !
إلحاحهن لم يجعلنِ أستوعب ماذا يدور ..
لم آخذ حماماً ساخناً وبالتالي لم أبدل ملابس القذرة بملابس تليق بتلك الليلة ..
منذ أن ركبت السيارة التي تصدح بالفرح علمت أن هناك شيئا ..
كن خمسة وسادسهن أنا ، وسلوم سابعنا ..
توقفنا عند Apple Bee’s 
أجواء كأس العالم مسيطرة على المكان ، شكيرا لا تغني فقط 
طلبت وجبتي المفضلة :
قطعة ستيك مع الفطر
بطاطس مهروسة بالثوم
خبز محمص
كولا مثلجة
سلوم محتار بين البرغر وبين طلبي وأخيراً اقترحت عليه انه لا مانع أن يشاركني في حالة إذا أعجبته وجبتي.
العشاء كان لذيذاً جدا ..
خرجنا
شكرتهن على العشاء الجميل واللذيذ ..
- الآن للمنزل
صرخن بصوت واحد :
-باسكن !
استجبت فوراً ؛ إذا كانت هناك صعوبة في إقناع امرأة واحدة عن الرجوع عن رغبتها كيف إن كن خمسة !

باسكن روبنز ..
كانت هناك وشوشات !
ثم عرفت أن القضية ليست مجرد دعوة للعشاء ..
ثم كان الصخب وكعكة اسكريم هائلة تخبرني انه مضى على زواجي من صاحبتي 9 سنوات .
26/6 كان يوماً تاريخياً مليئاً بالانتصارات وخيبات القبيلة !
شكراً لزوجتي الصبورة التي تحملت عناء -عقد إلا -من الجنون والنزوات ، والمفاجآت ( اللي مال أمها داعي )
شكراً للجميلات ..
دانية
أروى
أسماء
سمية
سلوم الذي كان عطراً ذكورياً رائعاً تلك الليلة ..
هيمو / دحمي : خيرها في غيرها يا حلوين … أنشعفتو
ستكونين بخير
9 يونيو, 2010 من 6aher
![]()
قصص للأطفال : ستكونين بخير 5-7 سنوات
تأليف : إسراء الحربي
رسوم : ثريا بترجي
دار : كادي ورمادي
سنة الإصدار : 2009 م
في هذا الكتاب تتناول الطفلة المبدعة / إسراء الحربي قصة معاناة والدتها الدكتور / سامية العمودي مع مرض السرطان ، بداية المرض ، الفحوصات ، حيرة الأم في مصارحة الأسرة ، العلاج ، اللجوء الى الله واحتساب الأجر ، مشاعر الأبناء ، علاج الكيماوي ، تساقط الشعر ، العودة الى الحياة الطبيعة .
كل هذا كتبته إسراء بأسلوب عفوي بريء وجميل .
صاحب ذلك رسوم معبرة وجميلة قامت برسمها الرسامة / ثريا بترجي .
تأثرت عندما قرأت الكتاب رغم انه للأطفال ورغم أني في الثلاثة والثلاثين من العمر !
ربما لأننا تقاطعنا سوياً في هذا الأمر !
فقبل عام ونصف مرت علينا أيام سوداء عندما انفجر ورم خبيث داخل أمي ، وقد كتبت عن هذه الأيام في مدونتي ، عندما قرأت الكتاب كان ذلك بمثابة ( فلاش باك ) للأحداث التي تقاطعنا بها .
قد أختلف مع الكاتبة الصغيرة في أمر واحد هو أن أمها راضية عن كتاباتها بخلافي !
على كل حال هي الآن بخير : )
شكراً إسراء
شكراً ثريا
شكراً كادي ورمادي
أقتات الصحو ..
8 يونيو, 2010 من 6aher
![]()